كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مهمة تبرز الفوائد الصحية المحتملة لشرب القهوة، مؤكدة وجود علاقة واضحة بين العادات اليومية المنتظمة وتحسن المؤشرات الصحية على المدى الطويل، خصوصًا فيما يتعلق بصحة الكبد.
وأوضحت الدراسة أن الاستهلاك المنتظم للقهوة يرتبط بانخفاض ملموس في معدلات الإصابة بأمراض الكبد، بما في ذلك الكبد الدهني وتليف الكبد، إلى جانب تراجع الوفيات المرتبطة بهذه الأمراض. وأشارت التحليلات إلى أن تناول نحو ثلاثة أكواب يوميًا يقلل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد بنسبة تصل إلى 46%، فيما يرتفع هذا الانخفاض إلى 71% لدى الأشخاص الذين يتناولون أربعة أكواب أو أكثر يوميًا.
ويرجع هذا التأثير الوقائي إلى المركبات النشطة بيولوجيًا الموجودة في القهوة، مثل البوليفينولات والديتربينات، التي تلعب دورًا مهمًا في تقليل الالتهابات، الحد من الضرر التأكسدي، ودعم تنظيم إنزيمات الكبد. هذه المركبات تعزز مرونة الكبد، مما يساعد على مقاومة الأضرار المزمنة المرتبطة بالسمنة، التدخين، أو بعض العادات الغذائية غير الصحية.
وأكد الباحثون أن القهوة ليست علاجًا طبيًا بحد ذاتها، لكنها تمثل جزءًا من أسلوب حياة صحي يساهم في دعم وظائف الكبد، مضيفين أن النتائج تسلط الضوء على أهمية العادات اليومية البسيطة في تعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.
وقال الدكتور أحمد الشميري، أخصائي أمراض الكبد: "هذه الدراسة تؤكد أن دمج القهوة ضمن النظام الغذائي اليومي يمكن أن يكون له أثر وقائي كبير على صحة الكبد، لكن من الضروري مراعاة الاعتدال وتجنب الإضافات السكرية أو المشروبات عالية الدهون، لأنها قد تقلل من الفوائد الصحية.”
تفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات المثالية وتأثير أنواع القهوة المختلفة على صحة الإنسان، بما يعكس الدور المتزايد للخيارات الغذائية اليومية في الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز طول العمر وجودة الحياة.