كشفت نتائج دراسة سريرية حديثة عن تطور لافت في مجال العلاجات الجلدية غير الجراحية، بعدما أظهرت أن جلسات قصيرة من العلاج بالضوء الأحمر يمكن أن تُحدث تحسنًا ملحوظًا في صحة البشرة، وتسهم في تقليل علامات الشيخوخة الظاهرة خلال فترة زمنية وجيزة، ما يفتح الباب أمام خيار علاجي آمن وبسيط لتجديد الجلد.
ووفقًا للدراسة، اعتمد الباحثون على استخدام ضوء أحمر بطول موجي يبلغ 630 نانومتر، وهو نطاق معروف بقدرته على اختراق الطبقات السطحية والمتوسطة من الجلد، وتحفيز الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين والإيلاستين. وقد خضع المشاركون لجلسات علاج استمرت 12 دقيقة فقط، مرتين أسبوعيًا، ضمن بروتوكول علاجي منظم، أتاح للباحثين مراقبة التغيرات الجلدية بدقة.
وأظهرت النتائج انخفاضًا واضحًا في مؤشرات شيخوخة الجلد، شمل تحسنًا في ملمس البشرة ومرونتها، وتراجع الخطوط الدقيقة المرتبطة بالتقدم في العمر، إلى جانب تحسن ملحوظ في بعض الحالات الجلدية، وهو ما يعزز الفرضية القائلة إن الضوء الأحمر يعمل على تنشيط الميتوكوندريا داخل الخلايا، وزيادة إنتاج الطاقة الخلوية (ATP)، ما ينعكس إيجابًا على عمليات تجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة.
ويشير الباحثون إلى أن العلاج بالضوء الأحمر لا يعتمد على الحرارة أو التداخل الجراحي، بل يعمل عبر آلية بيولوجية تُعرف بالتحفيز الضوئي الحيوي، وهي آلية مدروسة في الطب التجميلي والجلدي، وتُستخدم لدعم التئام الجروح، وتقليل الالتهابات، وتحسين الدورة الدموية الدقيقة داخل الجلد، دون التسبب بأضرار للأنسجة المحيطة.
كما أظهرت المتابعة السريرية أن الجلسات القصيرة كانت كافية لإحداث تأثير تراكمي إيجابي، ما يعزز إمكانية إدراج هذا النوع من العلاج ضمن برامج العناية بالبشرة، خاصة لدى الأشخاص الباحثين عن حلول غير جراحية لمكافحة مظاهر التقدم في العمر، مع تقليل المخاطر والآثار الجانبية المرتبطة بالإجراءات التجميلية التقليدية.
وفي ظل هذه النتائج، يرى الباحثون أن العلاج بالضوء الأحمر يمثل خيارًا واعدًا في مجال تجديد البشرة، خصوصًا مع بساطة التطبيق وقصر مدة الجلسات، ما يجعله قابلًا للاستخدام السريري الواسع مستقبلًا، شريطة استمرار الدراسات طويلة الأمد لتقييم استدامة النتائج وتحديد أفضل البروتوكولات العلاجية.