أطلق مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في عملاق التكنولوجيا العالمية "مايكروسوفت"، تحذيراً مدوياً بشأن مستقبل سوق العمل، مؤكداً أن العالم على أعتاب تغيير جوهري وسريع سيطال هيكلية الوظائف التقليدية. وفي تصريحات صحفية مثيرة لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، توقع سليمان أن تشهد الغالبية العظمى من مهام "الياقات البيضاء" أتمتة كاملة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في غضون عام إلى عام ونصف فقط.
وأوضح سليمان أن هذه الموجة من الأتمتة لن تقتصر على المهام الروتينية البسيطة، بل ستخترق مجالات كانت تُعد لسنوات طويلة "حصناً منيعاً" أمام الآلات، مما يشير إلى إعادة تعريف كاملة لمفهوم العمل المكتبي والمهارات المطلوبة في العصر الرقمي الجديد.
فيما يلي تفاصيل التوقعات التي قد تقلب موازين سوق العمل:
المحاماة والمحاسبة: نهاية الحصانة المهنية
كان سليمان صريحاً جداً في تحديد القطاعات التي ستكون في الخطوط الأمامية لهذا التغيير، مشيراً إلى أن المهن التي تعتمد بشكل كبير على تحليل النصوص، البيانات، والمعقدات القانونية والمالية ستكون الأكثر تأثراً. ويتوقع أن يتولى الذكاء الاصطناعي مهام المحامين، والمستشارين القانونيين، والمحاسبين، والمحللين الماليين، ليس فقط كمساعدين، بل كقادرين على إنجاز المهام بدقة وكفاءة تفوق في كثير من الأحيان القدرات البشرية التقليدية.
قطاع التكنولوجيا "يأكل منصته": مبرمجون ومهندسون في مواجهة التطوير
وفي مفارقة لافتة، شدد سليمان على أن قطاع التكنولوجيا نفسه، وهو القطاع المسؤول عن صناعة هذه الأدوات، لن يكون بمنأى عن التغيير. فقد شملت التوقعات مبرمجي الكمبيوتر، ومهندسي البرمجيات، ومحللي البيانات. كما امتدت الرؤية لتشمل المتخصصين في المجالات الهندسية الدقيقة مثل الهندسة المدنية والمعمارية والكهربائية، فضلاً عن محترفي التصميم بمختلف أنواعه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأدوار الفنية التقنية في ظل قدرات الذكاء الاصطناعي الإبداعية.
الإدارة والقيادة: موجة التغيير تصل إلى المكاتب التنفيذية
ولم تقف التوقعات عند المستويات الوظيفية الدنيا أو المتوسطة، بل تخطتها لتشمل الأدوار الإدارية والقيادية العليا. أكد سليمان أن وظائف رؤساء الأقسام، ومديري المشاريع، ومسؤولي الموارد البشرية ستشهد تحولاً جذرياً في أدائها. كما طال التنبؤ موظفي البنوك، وكوادر قطاعي التسويق والمبيعات، وهو ما يعني أن اتخاذ القرارات الإدارية والتفاعل مع العملاء قد يشهدان ثورة رقمية غير مسبوقة تعتمد على الخوارزميات.
القطاع الصحي: التمريض والصيدلة جزء من المعادلة الجديدة
وفي توسع مفاجئ لرقعة الذكاء الاصطناعي، أوضح المسؤول التنفيذي في مايكروسوفت أن القطاع الصحي ليس بمعزل عن هذا التطور، محدداً المهن الطبية ذات الطابع المكتبي كأولوية للتغيير. وشملت الرؤية المستقبلية الصيادلة، وبعض تصنيفات هيئة التمريض، مما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى مهام تشخيصية وإدارية داخل المستشفيات، مما يقلل العبء عن الكوادر البشرية ولكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات تتعلق بدمج هذه التقنيات في بيئات حساسة كالبيئات الطبية.