نظّمت غرفة صناعة الأردن، بالتعاون مع نادي خريجي قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية، يوم السبت 14 شباط/ فبراير 2026، ندوة علمية متخصصة بعنوان: "التضخم تحت المجهر: من يرفع الأسعار؟ التكاليف أم هوامش الربح؟"، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين وممثلي القطاعين العام والخاص، إلى جانب عدد من الطلبة والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
افتُتحت الندوة بكلمة لمدير عام غرفة صناعة الأردن، عطوفة الدكتور حازم الرحاحلة، أكد فيها أهمية تعزيز الحوار العلمي حول القضايا الاقتصادية الراهنة، وضرورة بناء جسور التواصل بين البحث الأكاديمي والقطاع الصناعي وصناع القرار، بما يسهم في تطوير أدوات التحليل الاقتصادي ودعم السياسات الاقتصادية المبنية على المعرفة.
هدفت الندوة إلى تقديم قراءة معمّقة لموجة التضخم العالمية التي شهدها العالم منذ عام 2021، وتسليط الضوء على طبيعتها المركبة التي تتداخل فيها صدمات الطاقة وسلاسل الإمداد والعوامل الجيوسياسية مع هيكل الاقتصاد المحلي وسلوك التسعير لدى الشركات.
وتناولت الندوة ثلاثة محاور رئيسية بمشاركة أربعة متحدثين متخصصين في الاقتصاد والسياسات العامة. ففي المحور الأول، قدّمت الدكتورة نورا أبو عصب، الأستاذ المشارك في الاقتصاد النقدي والمالية الدولية من قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية، عرضًا حول مفهوم "تضخم البائعين” وتمييزه عن تضخم التكاليف، مسلطة الضوء على دور الهوامش الربحية والقوة التسعيرية في تفسير ارتفاع الأسعار في ظل قيود العرض.
وفي المحور الثاني، تناول الأستاذ حسام العزام، مدير الاستثمار في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، والأستاذة أسيل عطيات، مساعد إحصائي في البنك المركزي الأردني، قنوات انتقال الصدمات إلى الأسعار، بما في ذلك تأثير الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف والأجور، موضحين أن انتقال التضخم المستورد يعتمد بدرجة كبيرة على هيكل الاقتصاد ومدى انفتاحه ومرونة سلاسل الإمداد والإطار المؤسسي.
أما المحور الثالث، فقد قدّمته الأستاذة هبة وراد، مراقب مالي في إدارة دعم القرار في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حيث استعرضت الدروس والسياسات المستفادة، مؤكدة أهمية تبني استجابات متوازنة للتضخم تراعي حماية النمو وتعزيز مرونة الاقتصاد، إلى جانب دور السياسات الهيكلية في الحد من آثار صدمات العرض.
وقد أدارت الندوة الأستاذة ياسمين الأسعد باحثة دكتوراة الاقتصاد في الجامعة الأردنية، بتقديم المحاور والمتحدثين وإدارة النقاشات والمداخلات، حيث شهدت الندوة نقاشات ومداخلات ثرية من الحضور، عكست اهتمامًا متزايدًا بفهم طبيعة التضخم المعاصر وآليات التعامل معه، وأبرزت أهمية استمرار الحوار بين الأكاديميين والقطاع الصناعي والمؤسسات الاقتصادية.
وفي ختام الندوة، أكّد المنظمون أن فهم التضخم في المرحلة الراهنة يتطلب قراءة شاملة تجمع بين العوامل الخارجية والداخلية، مشددين على أهمية عقد المزيد من الفعاليات العلمية التي تسهم في تعميق الفهم الاقتصادي وتعزيز جودة السياسات الاقتصادية.