يُفزعنا يومياً لا وبل على مدار الساعة تمكُّن فيروس كورونا اللعين من خطف أرواح أطيب وأعز الناس على قلوبنا، الذين ما بخلوا في محبتهم وعطائهم لمجتمعهم بقدرِ طاقتهم. وحديثاً صُعقنا لإعلان انتصار هذا الفيروس كوفيد 19 على معالي معالي عقل بلتاجي وحصد حياته، كما أجهز أيضاً على حياة معالي د. نبيل الشريف، ويومياً معدل الوفيات ثلاثين ضحية بسببه .. السؤال، هل سننجو نحن من فتك الكورونا؟!
معركة الكورونا معركةٌ شرشة حصدت وستحصد أرواح الكثيرين تماماً كما فعلت الأوبئة والأمراض الفتاكة التي كنا نسمع عنها سابقاً كالطاعون والكوليرا والإنفلونزا الفرنسية وغيرها الكثير، حتى أصبحت معظم بيوتنا اليوم مصابةً بهذا الفيروس، مما أدخل الذعر والهلع إلى حياتنا، فتعكرت حياتُنا، وانشلَّ تفكيرُنا، وأصبحنا نخشى على حياتنا وحياة أحبائنا من فتك هذا الفيروس الذي ضربَ الكرة الأرضية بأسرها، وشلّ حركة الناس وعطلّ سير الحياة العامة، ورتب أثاراً اقتصادية واجتماعية ونفسية جمة يصعب تقديرها الآن، حتى إن حياتنا أصبحت افتراضية مما ينزع منَّا أهم خاصية في الحياة البشرية وهي الحياة الإجتماعية كون الإنسان بطبعه كائنٌ اجتماعي.
لربما في مجتمعنا الأردني كنا نبالغ سابقاً في مناسباتنا الإجتماعية لتشمل كلَّ سكن الحي والقرية والمعارف والأنساب والأقارب، حتى إن هذه الجائحة شكلت ضربة قاسمة على صعيد مثل تلك المناسبات الإجتماعية لتحِّدَ من حجم مناسباتنا واقتصارها على أقرب المقربين، حتى أنَّ أفراحنا وأتراحنا لم تعد تتعدى العشرين شخصاً في أحسن الأحوال. ومع ذلك قبلنا المّر في سبيل تجاوز هذه المرحلة الخطيرة، والتي لا نعرف بعد إن كانت ستنال منَّا أم مِنْ أعزّ أحبابنا.
لا شكَّ أنَّ مسؤولية الدولة الأردنية تجاه حياة المواطنين كبيرة، ولا يدّعي أحد الكمال، ولكن لا يقدر إلا الجاحد أن ينكر الجهود الجبارة التي ما زالت تبذل على صعيد الدولة للحفاظ على حياة المواطنين وإعطاء الأولوية لصحتهم ولو على حساب الوضع الإقتصادي الذي ظهرت نتائجة مباشرة على قطاعات مختلفة من المجتمع، وكانت النتيجة أن أفلست قطعات مختلفة وأُغلقت، لا وبل توقَّف مصدر دخل العديد من الأسر كان الله في عونهم.
هذا يدفعنا حقاً للتفكير بروح الجماعة والإكثراث بحياة الناس وبمعيشتهم وكرامتهم. وبدورنا نثمن الجهود الرسمية في السعي لتوفير اللقاح لكلِّ المواطنين والمقيمين على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ونتمنى أن يتم ذلك بالسرعة الممكنة. وحتى تحقيق ذلك، وربما بعده، لا بدَّ لنا أن نتقيد بكافة التعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية بإرتداء الكِمامة في كلِّ حين والمحافظة على التباعد الجسدي وغسل وتعقيم اليدين باستمرار. فهذا أضعف الإيمان لنساهم في الحفاظ على حياتنا وحياة من نحب، فلا نكون نحن سبباً في إيذاء أنفسنا وإيذاء الآخرين.
كتب أحد الأطباء من مصر الشقيقة يصف هذا الفيروس بأنَّه صاحبُ عزَّة نفس، إذ لا يدخل إلى بيوتنا إن لم نخرج نحن وندعوه. ربما نحتاج اليوم أن نلتزم البقاء ببيوتنا أكبر فترة ممكنة وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، واختصار حتى الزيارات العائلية الغير ضرورية.
وفوق ذلك كله فأننا ندعوَ الله جل جلاله بأن يترحَّم بنا ويرأف بحالنا، ويزيل عنا هذه الغمّة المهلكة، ويرحم من كانوا ضحية هذا الفيروس اللعين الذي يمدُّ يده ليدمّر البشرية، ويقلل من أعدادها بشكل مفزع.
فَهَلَّا عودنا الله أنْ يَبسط رحمته علينا وينجيَنَا مع عدم اغفال دورنا في القيام بواجبنا في الوقاية اللازمة لعبور هذه الأزمة المؤرِّقة والمخيفة، فلا نقع نحن ضحايا سهلة في مخالب هذا الفيروس فينال منّا.