بقلم الدكتورة الهام احمد الكركي استاذ البلاغة والنقد وبلاغة القرآن والسنة/الجامعة الاردنية .
نائب رئيس ملتقى اهل العلم الثقافي رابطة حملة الدكتوراة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين ومن سار على نهجه الى يوم الدين.
اللهم أن نبرا من حولنا وقوتنا ونلجا الى حولك وقوتك بإعانتنا على قيام وصيام شهر رمضان المبارك إيمانا واحتسابا ،
حاجة الجسد في هذا الشهر متصلة بترويضه على التخلص والتقليل من رغباته واخراجه وتخليصه من نزعات النفس وأهوائها ليتهيأ هذا الجسد في الليل قياما وفي النهار صياما ليعتدل شأنه. للنفس نصيب في شهر رمضان وهو أن النفس تكون مهيأة للتهذيب النفس التي تستعبدنا في رغباتها طيلة أيام السنة.
اقبل شهر رمضان علينا محملاً بخيرات وعطايا من حضرة الحق سبحانه وتعالى يهديها ويفيضها على القلوب الصادقة في الإقبال إليه ويعظم نصيب الصائم في هذا الشهر الفضيل الذي يفرض على الإنسان بأن يخرج رعوناته النفسية ويكون لنفسه نصيب ويكون لسره نصيب ويكون لقلبه نصيب.
ومن ثم التقرب إلى الله بقراءة القرآن بالتدبر والتفهم والتفكر في كل حرف من حروفه أن أقرأ القرآن الكريم وأستشعر بقلبي كل كلمة فيه من أحب أن يكلم الله سبحانه وتعالى فليقرأ القرآن .
سيدنا عثمان بن عفان رضي الله قال لو طهرت قلوبنا لما شبعنا من كلام ربنا هنالك اناس يقرأون القرآن ويتفكرون وهنالك اناس يقرأون القرآن ويبكون ، يجب أن يكون اهتمامنا في الكم والكيف معا لا بالكم فقط أقرأ القرآن واتمعن في كل حرف من حروفه واقف عند كل حرف واتفكر بكل حرف .
وليتقرب العبد من الله بالنوافل بعد الفرائض اي أن يكثر العبد من النوافل لقول الله تعالى أن لي عباداً من عبادي بحبوني واحبهم
واشتاق إليهم ويشتاقون الي قال يا ربي ما علاماتهم قال سبحانه يرعوون الظلال في النهار كما يرعى الراعي الشفيق غنمه فإذا جنى الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا اقدامهم بين صارخ وشاكي ، وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من اجلي هنيئا لهم أن الله يحبهم .
ايضا من الامور التي تقرب العبد من ربه الإكثار من الأذكار وكثرة الاذكار ويكون بزيادة التسبيح والتقديس والتعظيم لله سبحانه تعالى طيلة ساعات النهار، ايضا من الامور التي يكون فيها التقرب إلى الله تعالى القبول في الارض و محبة الله سبحانه وتعالى للعبد عندما يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى . ومن محبة الله سبحانه تعالى ايضا العصمة . ومن اراد ان يعرف مقامه عند الله سبحانه تعالى فلينظر في عصمة الله عز وجل له من معصية يرغب أن يقوم فيها وعصمه الله عنها .
رأى الحسن البصري قوما يعصون الله فقال هانوا على الله فخذلهم ولو عزوا عليه لعصمهم فمن امارات حب الله للعبد أن يحول بينه وبين ما يشتهي من المعاصي ، فيعصه عنها حتى لا يقع فيها فإذا نجا منها نجا من مواطن كثيرة .
أن يتقرب العبد من الله بان يكون عنده الرفق بكل من حوله من والدين وأبناء وزوجة واخوة وأحبة.
ومن مواطن التقرب إلى الله ومحبته تقرب العبد من الله بمن خلال الصدقات، الصدقات هي أن يقدم العبد الصدقة متجها بها إلى الله سبحانه وتعالى فإذا وجد الإنسان الذي يتصدق عليه فهذا كرم من الله تعالى،بان يسر له الإنسان الذي يقبل منه هذه الصدقة فمن يأخذ الصدقة فهو ذو الكرم فمن يعطي الصدقة ويجد من يقبلها فهو محظوظ بذلك بأن وجد من منحه هذا الشرف وقبل هذه الصدقة .
نسال الله العلي القدير أن يأخذ بايدينا في هذا الشهر الفضيل وان يتقبل منا الطاعات وان يرحمنا برحمته راجين الله أن يرفع عنا غمة كورونا وتعود مساجدنا وحياتنا كما كانت على أكمل وجه أنه القدير القادر على كل شيء واذا قال لشيء كن يكون بعظمته وجلاله .