لقي 12 شخصاً مصرعهم في فيضانات نجمت عن أمطار غزيرة ضربت محافظة أربيل في إقليم كردستان شمال العراق، اليوم الجمعة، فيما حذّرت السلطات من احتمال حدوث فيضانات إضافية.
ونقلا عن قناة "المملكة”، أعلنت وزارة الداخلية في إقليم كردستان ارتفاع الحصيلة إلى 12 شخصا، في حين تعمل الآن مديرية الدفاع المدني بالتعاون مع وزارة الداخلية والأجهزة الأخرى في إقليم كردستان على تحجيم هذه الأضرار والعمل على تحديد هذه المناطق.
وانقطعت الكهرباء عن دهوك، فيما امتدت الأضرار إلى محافظة كركوك التي شهدت أطرافها القريبة من إقليم كردستان غرق بعض المناطق.
وتضرّر الجسر الرابط بين محافظة نينوى ومحافظة شمال إقليم كردستان بالكامل وخرج عن الخدمة، بينما تعمل قوات الجيش على إعادة هذا الجسر الرابط الحيوي بين محافظة نينوى ومحافظات إقليم كردستان أربيل ودهوك والسليمانية.
وكان محافظ أربيل اوميد خوشناو قد أفاد في وقت سابق، بأن "الفيضانات بدأت عند الساعة الرابعة (01:00 ت غ)”، متحدثاً في حصيلة أولية عن "مقتل 8 أشخاص، بينهم نساء وأطفال”، وموضحاً أن السيول تركزت في أحياء شعبية واقعة في ضواحي جنوب شرق أربيل وسبّبت كذلك "أضرارا مادية كبيرة”.
وأضاف، أن "4 عناصر من الدفاع المدني أصيبوا بجروح بعدما جرفت المياه سيارتهم” أثناء محاولتهم إنقاذ مواطنين.
وشاهد صحافي في إحدى ضواحي أربيل بركاً تجمعت فيها المياه الموحلة على الطرقات.
وعلى أطراف بعض الشوارع، جرفت المياه شاحنات وحافلات، تكدّست قرب بعضها البعض أو انقلبت.
وكان المتحدّث باسم الدفاع المدني في أربيل، سركوت كراش، قد قال في وقت سابق، إن أحد القتلى "قضى جراء البرق، والآخرين قضوا غرقاً في بيوتهم”.
وتحدّث عن "مفقودين ما يزال البحث جارياً عنهم لذلك قد يكون عدد الضحايا مرجحاً بالارتفاع”.
وأضاف، أن "هناك مواطنين اضطروا إلى ترك بيوتهم، الأضرار المادية كبيرة جداً”.
تحذير
وحذّر المحافظ السكان من مغادرة منازلهم.
وقال، "نطالب المواطنين، إذا لم يكن هناك عمل ضروري، ألّا يخرجوا من منازلهم وخارج مدينة أربيل، إذ يتوقع هطول أمطار إضافية وتوجد مخاوف من حصول فيضانات بمركز المدينة وأطرافها”.
وأضاف، أن "هناك حالة تأهبّ لدى قوات الأمن والشرطة والفرق الصحية والدفاع المدني والبلديات في الأقضية والنواحي لتلقي اتصالات المواطنين”.
من جهته، أعرب رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان عن أسفه "لوفاة عدد من المواطنين نتيجة السيول والفيضانات التي تشكلت بفعل الأمطار الغزيرة في بعض القرى والمناطق في مدينة أربيل وتسببت بخسائر مادية كبيرة”.
في الأثناء، حذّر المتحدث باسم دائرة الأنواء الجوية في الحكومة الاتحادية في بغداد عامر الجابري، أمس الخميس، من "منخفض جوي سيؤدي إلى هطول أمطار غزيرة في الأقسام الشرقية من المنطقة الشمالية (كردستان) وسيكون هناك عواصف رعدية وسيول بسبب ارتفاع نسبة تساقط الأمطار (خصوصا) في أربيل”.
ويعاني العراق مؤخراً من ظواهر مناخية قاسية جراء تداعيات التغيّر المناخي الذي بات السبب الرئيسي للجفاف.
وأصبح العراق البلد الخامس في العالم الأكثر تأثراً بالتغير المناخي وفق الأمم المتحدة.
ويحذّر الخبراء من أن التغيّر المناخي يعزز الظواهر الجوية الخطيرة، ومن بينها الجفاف وتكرار العواصف الرعدية بوتيرة أعلى.
وفي آب (أغسطس) الماضي، حذرت العديد من المنظمات غير الحكومية من أن 7 ملايين شخص مهددون بالحرمان من المياه بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى الأنهر أو بسبب الجفاف في العراق.
كما حذر البنك الدولي الشهر الماضي، من أن ارتفاع درجة الحرارة بدرجة واحدة مئوية وانخفاض معدل هطول الأمطار في العراق بنسبة 10% سيؤدي إلى انخفاض بنسبة 20% في المياه العذبة المتاحة بحلول عام 2050، مضيفًا أن ثلث الأراضي الزراعية المروية ستُحرم بعد ذلك من الماء.
كما أشارت دراسة نشرت أمس لمنظمة "المجلس النروجي للاجئين”، إلى أن أسرة عراقية من اثنتين تحتاج لمساعدة غذائية في المناطق المتضررة من الجفاف في العراق، فضلاَ عن أن هذه "الظروف القصوى” أرغمت العديد على النزوح.