على الرغم من الإعلان عن إنتاج أول علاج لفيروس كورونا المستجد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، من خلال شركة "فايزر” التي قامت بإنتاج أقراص "باكسلوفيد” لعلاج حالات الإصابة بكورونا، إلا أن الأردن لم يحصل على هذا العلاج قبل شهر آذار (مارس) المقبل.
وبحسب مستشار رئاسة الوزراء للشؤون الصحية مسؤول ملف كورونا الدكتور عادل البلبيسي، فإن أول دفعة من علاج فايزر لكورونا والذي يعطى عن طريق الفم، ستصل الأردن في شهر آذار المقبل، فيما يرى خبراء أنه وقت متأخر وتكون ذروة المرض قد انتهت بحسب توقعاتهم.
الأردن الذي سيحصل على كمية من علاج فايزر تكفي 8 آلاف مريض سيتم إعطاؤها في المستشفيات فقط، علما أنه سيخصص للحالات التي تستدعي تلقي العلاج وسيكون مخصصا للإصابة المتوسطة أو الخفيفة.
الخبراء أكدوا في حديث لنيروز أن العلاج فعال ولا بد من تأمنيه للمصابين بأسرع وقت حتى يخفف من حجم الإصابات الصعبة والدخول إلى المستشفيات وكذلك التقليل من حالات الوفاة.
علاج يسهم بشفاء 90% من إصابات كورونا
أكد أخصائي الأمراض الصدرية والتنفسية الدكتور محمد الطراونة أهمية العلاج ودوره في مواجه الوباء الذي انتشر بالآونة الأخيرة وعطل عددا من مناحي الحياة في المجتمع، لا سيما اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس النواب وغيرها بسبب ارتفاع أعداد الإصابات.
وقال الطراونة لنيروز أن هذا العلاج سوف يصل الأردن نهاية شهر آذار (مارس) أو بداية شهر نيسان (أبريل) المقبل، مبينا أن وصوله للأردن سيكون متأخرا وبعد إنهاء الموجة الوبائية التي تشهدها البلاد حالياً.
وأشار إلى أنه كان لا بد من السعي لاستحضار علاجات من دول أخرى غير العلاج الأميركي الذي أعلنت وزارة الصحة عن وصوله مطلع شهر نيسان المقبل.
وأوضح الطراونة أننا نريد العلاج الآن في ذروة الأزمة، إذ كان هناك عدد من العلاجات ومنها البريطاني على سبيل المثال وكان من الممكن الحصول على كميات منه في الوقت الحالي بدلا من الانتظار لحين موافقة شركة فايزر الأميركية على تزويدنا بالعلاج بعد أشهر.
وحول جدوى العلاج في تقيل الإصابات أو علاج كورونا وطرق الاستخدام، أكد أن التقارير الطبية والصحية العالمية تشير إلى أنه مستحضر لعلاج الفيروسات يعطى عن طريق الفم على شكل أقراص في بداية الإصابات المتوسطة والخفيفة ويعمل على التقليل من المضاعفات التي تظهر على الشخص المصاب والتقليل من حالات الوفاة بنسبة تصل إلى 90%؛ لذلك يعتبر علاجا مهما وفعالا لمواجهة الوباء.
وأوضح الطراونة أن العلاج قد لا يكون فعالا أو يستجيب له جسم المصاب في حال كانت الإصابة بمراحل متأخرة، إذ لا بد من تشخيص المصاب في المرحلة الأولى من الإصابة وهي أول ٧ أيام من الإصابة، أي مرحلة حضانة المرض.
وتوقع أنه وبالرغم من ارتفاع أسعار العلاج الذي يصل للجرعة الواحدة إلى ٥٠٠ دولار وهي كلفة مرتفعة، إلا أنه سيكون له أثر كبير في التقليل من نسبة المصابين والتقليل من نسبة الإدخال إلى المستشفيات وتقليل أعداد الوفيات، وبالتالي يساهم العلاج إلى حد كبير في التعايش مع الوباء الذي نتوقع له الاستمرار مدة أطول مما يتوقعه الخبراء.
متابعة الحالات التي تعالج منزلياً خطوة ضرورية
من جهته، أكد خبير الوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني أهمية أخذ العلاج عند وصوله للأردن، خصوصا للمرضى من الحالات المرضية المتوسطة والتي لم تصل للأوضاع الحرجة، بحيث نساهم في علاجها ومنع تدهور حالتها الصحية أو دخولها المستشفى.
وأشار المعاني لـنيروز، إلى أنه من الضروري أن تسعى وزارة الصحة إلى متابعة كافة الحالات المرضية ولا تعتمد على علاج المصابين في منازلهم، إذ إنه لدينا اليوم أكثر من ١٤٠ ألف إصابة نشطة في الأردن تتلقى العلاج في المنازل.
وتابع: هنا تكمن الخطورة البالغة في أن تواجه هذه الحالات أعراضا خطيرة ولا يوجد من يتابعها أو يعرف عن حالتها المرضية، وبالتالي لا نستفيد من العلاجات أو الأدوية.
وأشار المعاني إلى ضرورة أن تتم المتابعة الحثيثة للحالات المرضية وأن تأخذ الوزارة دورا أكبر في هذا المجال حتى يكون العلاج مناسبا وفعالا ويحافظ على حياة المصابين ويمنع خطورة الفيروس عليهم.
وحذر من وجود حالات غير مكتشفة، لا سيما وأنها تشبه حالات الرشح والإنفلونزا الموسمية، ولا تستطيع تحديد الإصابة إلا من خلال الفحص ومراجعة العيادات.
العلاج تأخر بسبب مرحل التجريب
وأشار المعاني إلى أن هناك عدة علاجات يتم الموافقة عليها بصفة طارئة، لكن كونها تمر بمراحل طويلة تأخر وصولها للأردن أو البلاد العربية، علما أن إنتاج الأدوية والعلاجات ليس بسرعة اللقاحات التي صنعت سابقاً حتى تعطي فعالية ومأمونية للمصاب.
وأضاف أن الدراسات أثبتت فعالية الدواء في معالجة الإصابة خلال المراحل الأولية وتحت الإشراف الطبي في المستشفيات، إما عن طريق الإبر أو الحبوب وفي غضون 4 أيام.
ونوه المعاني إلى أنه لا يمكن إعطاء العلاج لغير المصاب بفيروس كورونا، ولا يُعطى العلاج إلا في حالة دخول الفيروس إلى جسم الإنسان فقط.