عندما اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين اوراقه النقاشيه السبع قبل سنوات وهي احدى مؤلفاته وكتبه ورؤياه والتي تنم عما يجول به فكره وما احتوت به بصيرته دارت بحوث عديده ونقاشات موسعه وندوات بحثيه عديده حول تلك الاوراق ، وكأنه كان يسابق الزمن ويضع المستقبل قبل الحاضر ويرى بأن الاردن ليس هنا مصافه بل انه في مقدمة الدول المتقدمه ،ولم يكن ينظر لحجم الاردن على خريطة الدول الجيوسياسيه بصغر حجمه ، وقلة موارده ، بل كان يتطلع الى الدور الكبير الذي يؤهله لقيادة العالم وذلك بثقافة شعبه وارادته القويه وعزيمته التي لا تلين .
تلك الاوراق والافكار والرؤى الاستراتيجيه هي خريطة طريق لكل من يسعى ان يكون في المقدمه وهي السبيل الوحيد لكي يصبح الاردن دولة متقدمه ومن يدرك صفات اي دوله متقدمه يعرف بانها تبنى على اربع اسس وهي دوله مدنيه يسودها القانون وتبنى على العدل والمساواة وحكمها نيابي وحزبي تعددي سياسي وان تكون فيها المواطنه مقرونه بالديمقراطيه
كما ان اقتصادها انتاجي وليس ريعي والتعليم فيها معرفي وليس تلقين ، اسس وقواعد متينه تجعلنا نندهش من تاريخ اطلاق هذه الاوراق في العام٢٠١٣ وفي خضم ارهاصات الربيع العربي المشؤوم الذي دمر وقطع اوصال البلاد وبعدها مشروع الارهاب وداعش والفوضى الخلاقه والشرق الاوسطي الجديد
واثناء رياح التغيير الموضوعيه للانظمه والتحالفات الاقليميه والتجاذبات السياسيه وغير الثابته لكل الرياح الذاتيه التي عصفت بالمجتمعات حينها ، كانت النظرة الملكيه الى ابعد من المطالبات الشعبيه بتحسين ظروف معيشتها والتي طالبت بالاصلاح وليس بالتغيير فكانت الاستجابه لها سريعا بل واكثر وذلك لما يؤمن به الاب الحاني لهذه الاسرة الكبيره فلم يكن هناك اقصاء بل مشاركه في الحكم وقد رأينا رموز المعارضه وقد تسلموا مراكزا قياديه في الدوله وعلى سبيل المثال فقد تم تعيين احد رموز المعارضة ذلك الحين رئيسا للهيئة المستقله للانتخاب والتي تفرز كل ممثلي الشعب بكافة اطيافه السياسيه من معارضة وموالاة وادوات حكمه
.
لقد كانت الاستراتيجيه في الفكر الملكي متقدمه على كل الخطط والسياسات الحكوميه والشعبية على حد سواء وهذا ما نلمسه بالتعاطي مع كل المواضيع المطروحه والازمات الطارئه فتكون النظره المتقدمه والابعد التي في ذهنه تعطيه الملامح الانقى للصورة برمتها ، فيستشرق الامل ويصيب بالقرار
ولعل من تكوين بنيته وثقافته العسكريه وموقعه المتوارث سياسيا وفكره المتقدم واحترام العالم لادائه يجعله متميزا ويجعله رائدا ذي حكمة ورزانة رأي منير ،
جلالة الملك الذي يقود الدوله ويوجه الاداء ويناور بالمعركه ويفوز بالنقاط ويجعل من الاردن لاعبا دوليا مع الكبار بل ويتغلب عليهم بنظام ارسى قواعده باحتراف مؤسسي كبير ومهنية عاليه جعلته محط انظار العالم ، ولفت انتباههم وموضع دهشتهم ،هذا الملك الذي يحظى بالتفاف شعبه العظيم حوله بارقى معادلة الولاء والانتماء الذي يشكل من ارضيته الصلبه قاعدة وطنيه موحده لونها واحد وعنوانها التضامن والتكاتف والتراحم وموضوعها المحبة والاخاء
كثير هم الذين تناولوا فكره وطريقة قيادته وكثير ممن حللوا وناقشوا افكاره باهتمام وكان اولهم سمو الامير الحسن بن طلال المعظم وعندما يتطرق البعض لهذه الافكار تبدو له مدهشه لانها مبنية على الحاسة السابعه للاوراق السبع ومبنية على انه باعلى الدور السابع الذي يطل على الجميع ويرى قبل الجميع ويدرك من اعلى المناره كيف يكون الاتجاه.
وتلك رؤياه كيف يصبح الاردن من الدول المتقدمه كان لها من الدهشة انها اتت باحلك الظروف لتنير الدرب وهاهي تأتي توجيهاته الحكيمه ايضا في زمن الكورونا فيقرأ المشهد جيدا
ويوجه الحكومه اولا بأول في هذا الظرف الدقيق لانقاذ الاردن وانجاح جهوده وجعله علامة فارقه بين الامم
كبير هو فكره كما هو كبير مقامه السامي ، وبعظمة الاردن وشعبه هنالك ملك عظيم نفاخر به الدنيا حمى الله مليكنا واردننا والانسانية جمعاء