قالت مجلة ”ناشيونال إنترست" الأمريكية، إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي تسريع خطط ضم دول جديدة، وخاصة أوكرانيا ودول البلقان؛ لتجنب حدوث فراغ في السلطة والسماح لروسيا بزيادة نفوذها بعد غزوها أوكرانيا.
وشددت المجلة في تقرير نشرته، يوم الجمعة، أنه لا يجب للحرب في أوكرانيا أن تصرف انتباه الاتحاد عن دول غرب البلقان، وأنه بدلًا من ذلك، يجب أن تبرز الحاجة إلى إدراج المنطقة في ”أسرة الاتحاد الأوروبي".
ونبهت المجلة إلى أنه لا يجب استخدام ”عملية الإنهاك" الناتجة عن التوسع في دول غرب البلقان في السنوات الأخيرة كسبب لعرقلة انضمام أوكرانيا، ولكن يجب النظر إلى الحرب على أنها ”دعوة للاستيقاظ وفرصة لإحياء التوسع كمشروع سياسي لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في أوروبا".
تنشيط عملية التوسع
وقالت المجلة في تقريرها، إن ”تنشيط عملية التوسع يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه؛ لأنه سيحقق تحولًا إيجابيًا وإصلاحات وطاقة جديدة للاتحاد، ولن يتمكن الاتحاد الأوروبي من الوقوف كلاعب جيوسياسي قوي في العالم إذا لم يكن لاعبًا ذا مصداقية في غرب البلقان".
وأضافت المجلة: ”يجب أن يُنظر إلى تسريع عملية انضمام غرب البلقان على أنها أداة لمواجهة الجهات الأجنبية الخبيثة واستخلاص الدروس من الحرب في أوكرانيا، وأي تأخير في الاندماج السريع للمنطقة في المجتمع الأوروبي الأطلسي من شأنه أن يوسع فراغ السلطة ويسمح للاعبين الخبيثين بزيادة نفوذهم مع خلق حالة من الارتباك وانعدام الأمن في الفناء الخلفي للاتحاد الأوروبي".
ولفتت المجلة إلى أن روسيا ليست لاعبًا جديدًا في المنطقة، وأنها ”تعمل كمفسد يستفيد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والعرقية الداخلية، بينما تنخرط في حملات تضليل للترويج لرواياتها ومصالحها الاقتصادية والدبلوماسية".
سيناريو خطير
وحذرت المجلة من أن أي سيناريو يبقي منطقة البلقان خارج الاتحاد الأوروبي سيكون خطيرًا على الأمن الأوروبي ويضر بمصداقية الاتحاد على المسرح العالمي.
وأوضحت المجلة أنه نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، ينبغي النظر إلى غرب البلقان على أنها مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي والمجتمع عبر الأطلسي، مشددة على أن التزام دول الناتو في المنطقة يعتبر ”أمرًا بالغ الأهمية" لأمن المجتمع عبر الأطلسي.
وقالت المجلة: ”لقد كان حلف الناتو أحد أعمدة الاستقرار والتحول في منطقة هشة، لكن الأمن يتجاوز المجال العسكري ويتطلب تعاونًا مدنيًا عسكريًا قويًا وتنمية اقتصادية ومرونة مجتمعية، وهذا هو المجال الذي يكون فيه دور الاتحاد الأوروبي حاسمًا".
وأضافت المجلة: ”يجب اعتبار دول غرب البلقان جزءًا من الحلول الأوروبية لأزمة الطاقة والتجارة والإمدادات الغذائية المستمرة، لقد تم استخدام حجة الإنهاك في عملية التوسع كمبرر رئيسي في العقد الماضي، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا كان بمثابة دعوة للاستيقاظ للمواطنين والقادة على حد سواء".
الدعم الشعبي
واعتبرت المجلة أنه يتعين على القادة في الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان على حد سواء استغلال هذه اللحظة من الدعم الشعبي والسياسي لتوجيه عملية الانضمام إلى أساسيات الأمن والقيم الديمقراطية.
وأشارت المجلة إلى أنه يجب أن يُنظر إلى أي بديل للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، مثل مقترحات المجتمعات السياسية والاقتصادية، على أنه مكمل للعضوية الكاملة في وقت لاحق.
وختمت المجلة تقريرها بالقول: ”أي خيار آخر من شأنه أن يكرر أخطاء الماضي (مثل تجميد عملية التوسع عام 2014)، ويلحق الضرر بالعملية، ويقضي على أي توقعات لسياسة الباب المفتوح في الاتحاد الأوروبي، ويؤدي في النهاية إلى فوز كبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنافسة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية".