يعتبر الجيش اللبناني صمام الأمان في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، حيث ظل بعيداً عن السياسة والتزم بمبدأ الحياد.
وارتفعت أصوات داخل الجيش تؤكد أنهم لن يسمحوا بالمساس بالاستقرار والسلم الأهلي، ولن يسمحوا بتكرار الحرب الأهلية التي اندلعت شرارتها عام 1975، مشيرين إلى سياسة التقشف التي يعتمدها الجيش منذ نحو 4 سنوات، وإلغاء الكثير من الأمور اللوجستية التي وصلت لإلغاء اللحوم من وجبات العسكريين، وتخفيض كميات الوقود، وإلغاء التدريبات والدورات في الخارج بشكل كبير.
وحذر قائد الجيش العماد جوزيف عون في خطاب ألقاه أمام ضباط في مارس الماضي من أن الجنود يعانون مثل باقي اللبنانيين، كما انتقد القيادة السياسية، والتي قال إنها أصيبت بالشلل ولم تفعل أي شيء لمعالجة الأزمة.
وأكد عادل أفيوني وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات السابق في لبنان، أن الجيش والقوى الأمنية هي صمام الأمان الوحيد المتبقي بعد انهيار كل مكونات الدولة.
وقال أفيوني في تصريحات لـ«الاتحاد»: إن القوات المسلحة اللبنانية باتت الضمانة الوحيدة للمحافظة على الاستقرار والأمن، وأن مسؤوليتها أصبحت جسيمة في هذه الظروف التي يمر بها لبنان وسط الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.
وأعرب الوزير السابق عن أسفه لأن الجيش اللبناني يمر بأزمة مالية حادة غير مسبوقة في تاريخه وسط انهيار العملة والاقتصاد وانخفاض القدرة الشرائية، ما ينعكس بدوره على الجيش من عساكر وضباط ومتقاعدين وعلى سائر القوى الأمنية، معتبراً أن ذلك ينبئ بـ«كارثة معيشية خطيرة» خلال الفترة المقبلة.
وأشار عادل أفيوني إلى أن أي خطة تعافٍ لا يجب النظر إليها إلا إذا كانت تشمل وبشكل ملحوظ دعما مالياً خاصا للجيش اللبناني والقوى الأمنية، مؤكداً أنه إذا لم يتم ذلك فإن البلاد ستشهد مزيداً من الاستقالات وتفرغ من الطاقات.
وتساءل وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات اللبناني السابق حول كيفية احتفال العسكري والضابط والمتقاعد بعيد الجيش اللبناني، وهو بات عاجزاً عن تأمين لقمة العيش لعائلته، مشيراً إلى أن الأمر بات مأساوياً. أفيوني الذي يعد أيضاً أحد أبرز الخبراء المصرفيين خاصة في اقتصادات الأسواق الناشئة وأسواق المال الدولية، كان لفت إلى المحاولات المضنية لحصول لبنان على دعم من صندوق النقد الدولي مقداره ثلاثة مليارات دولار مقسطة على 4 سنوات.
وقال: «من الممكن أن يشجع هذا الاتفاق دولاً صديقة ومانحة على الانضمام إليه، لأن ما يحتاجه لبنان من دعم مادي هو أضعاف ما وعد به صندوق النقد، إذ إن المطلوب لا يقل عن 25 مليار دولار».
وحذر أفيوني من تغليب «المكابرة والنكران والمصالح الخاصة» على المصالح العامة والمنطق العلمي والمالي والعدالة، حيث ستكون النتيجة تبخر الودائع وانهيار الاقتصاد، لافتاً إلى أنه إذا تم تطبيق خطة «البنك الجيد والبنك السيئ» التي اقترحها من أكثر من عامين لما كان لبنان وصل إلى الوضع الحالي، معتبراً أن استخدام الأصول العامة لتسديد ديون الدولة والبنك المركزي أفكاراً ليست جيدة.