إحسان التميمي – في كلمة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد في القمة العربية استكشاف للعلاقة بين القيادة والأمل التي تلهم جيلا كاملا من الشباب العربي، أنموذجًا لشاب طموح وملهم يحتذى ومثلاً يقتدى به.
قدم سموه رؤية كلية ونواة حقيقية للاهتمام بالتحديات والفرص غير العادية المتعلقة بالعمل العربي المشترك، بحيث تكون قوة مؤثرة لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، بدعوته لتوفير الفرص التي تنمّي إمكانات شعوبنا الشابة النابضة بالحياة والأحلام وتطلق إبداعاتها، لتساهم في بناء المستقبل الواعد في بلادها.
تنطوي هذه الأيام على تحديات غير عادية وفرص غير مستغلة، وأولئك الذين يقودون من مركز الأمل سيكونون قادرين على مواجهة هذه التحديات، والقيادة بفعالية بأصالة وشجاعة وهدف، والدفع إلى الأمام لتحقيق منجزات أعظم من أي وقت مضى.
ومن هنا حملت كلمة الأمير الشاب دعوات، للانفتاح والانفتاح على الاحتمالات الجديدة والانفتاح على الأساليب والاستراتيجيات الجديدة والانفتاح على العلاقات والطرق الجديدة للوصول إلى شبكات تعاون اقتصادية عربية حقيقية وفعالة، لتضع الدول العربية في مكانها على خارطة الاقتصاد العالمي، فالأزمات التي يشهدها العالم، مثل تداعيات جائحة كورونا والأزمة الأوكرانية، تتطلب العمل المشترك تكامليا لمواجهتها، خاصة وأن آثارها من ارتفاع لأسعار الطاقة والغذاء، وكلف خدمة المديونيات العامة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، تهدد استقرار الدول وأمنها المجتمعي.
يحدد سموه بشكل واضح وجلي معالم الطريق إلى الأمام، أي الطريق أمام أمة العرب فهي تمتلك عوامل إن تم استثمارها، ستقودنا نحو النهضة الاقتصادية، وتصنع المستقبل الأفضل والازدهار لشعوبنا. الموارد الطبيعية الهائلة في العالم العربي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والقوة البشرية كبيرة، كلها.
ولان القيادة من نموذج الأمل تتطلب خلق رؤية للأمل في الآخرين حتى في التحديات المتشابهة فقد دعا سموه إلى الاستفادة من الإمكانيات الواعدة في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والسياحة والزراعة، فقد بات الأمن الغذائي وتعزيز مصادر المياه والطاقة، في طليعة التحديات العالمية، وهو ما يفرض علينا البناء على نقاط القوة في كل بلد عربي شقيق، لتصبح قوة لبلداننا كافة.
تطرق سموه إلى المشكلة الرئيسية في الشرق الأوسط –أي الاحتلال-وواجبنا كدول عربية تكثيف جهودنا مع الأطراف الدولية ذات العلاقة، لاستئناف عملية السلام ودعم صمود الأشقاء الفلسطينيين على أرضهم. وهذا تأكيد على موقف الأردن بالتمسك بالسلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، خيارنا الاستراتيجي، بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أما بخصوص القدس مركز وحدتنا ودفاعنا المشترك عن هوية الأمة بأكملها، يؤكد سموه استمرار الأردن بالتعاون الدول العربية ومع السلطة الوطنية الفلسطينية، القيام بدوره التاريخي في حماية المقدسات ورعايتها، بموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وفي البوابة الشرقية للأمة العربية تحدث سموه عن استقرار وأمن العراق باعتبارهما ركيزتان لأمن المنطقة واستقرارها وعليه واجب دعم الأشقاء في العراق، لتمكينه من التقدم نحو المزيد من الاستقرار والإنجاز، والعودة إلى دوره الرئيسي في محيطه العربي.
وكي لا تظل الأزمة السورية تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي يؤكد سموه ألا بديل عن عمل جماعي لإيجاد حل سياسي، يشمل جميع مكونات الشعب السوري، ويحفظ سيادة سوريا ووحدتها أرضا وشعبا، ويكفل العودة الطوعية الآمنة للاجئين. وكذلك الحال في ليبيا بدعوته لحلول تعيد الأمن والاستقرار لأشقائنا في اليمن وليبيا، فالاستقرار شرط للمستقبل المشرق الذي نريد، وعلينا جميعا تقع المسؤولية في حل أزماتنا العربية.