الفرق بين ما يحدث في الشمال ويجري في الجنوب، هو الفرق بين الانقلاب وإسقاط الدولة.
وصل الحوثيون إلى السلطة عبر انقلاب على سلطة أقرب إلى السلطة الشرعية المتعارف عليها، فتدخلت المملكة السعودية وأخواتها في هذا البلد، وأُسقطت الدولة برمتها.
ما فعلته الرياض في بلدنا من دمار وخراب، يفوق بأضعاف ما اقترفه الحوثيون عبر انقلابهم، فالانقلاب يمكن التعايش معه إلى حد ما، إذ هو سمة ملازمة لكثير من أنظمة الحكم في دول العالم الثالث، عكس إسقاط الدولة التي تعني الفوضى العارمة، وهو ما يحدث في المحافظات المحررة: من انعدام للأمن وتردي الاقتصاد الوطني، وتزايد في أعداد الجياع، وانهيار لمؤسسات التعليم والصحة، وغياب معالم الدولة.
الانقلاب مرفوض، وغير مقبول أيضا إسقاط الدولة. على المملكة السعودية ان تستعيد زمام المبادرة، وتخطو عمليا في توحيد الفصائل والمكونات السياسية المنضوية في صف شرعيتها، وتقريب وجهات النظر بينها، وتشكيل حكومة كفاءات لا مكان فيها للمحاصصة السياسية البغيضة.
ما يجري بالفعل ان هناك وصاية كاملة للرياض وحليفتها على قرارات الشرعية (مزيج من قوى متناقضة، تتفق في موضوع أدائها المتدني)، إذ أضحت هذه الشرعية مجرد كيان صوري خاوي لا فاعلية له ينخره الفساد، عاجز عن القيام بأدنى الواجبات تجاه شعب ضرير يسكن أرض أضحت محررة حسب التوصيف المتداول، مما يوحي إلى ان هناك مرحلة حتمية قادمة من الصراع ستشهدها هذه المحافظات، في ظل تزايد المظالم ونفاد صبر الشعب على جلاديه.