أثار اكتشاف جيولوجي جديد في الصين موجة واسعة من الاهتمام في الأوساط العلمية والاقتصادية، بعد أن أشارت دراسات أولية إلى وجود مكمن ذهبي هائل يتجاوز 1,000 طن متري مدفون في أعماق الأرض بمقاطعة هونان، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير جذري في توقعات سوق الذهب العالمي إذا ما تم تأكيده رسميا.
ووفقا لمعلومات نشرها باحثون صينيون، فإن الاكتشاف المحتمل يقع في حقل وانغو الذهبي، وهي منطقة معروفة بتاريخ طويل في أنشطة التعدين، وعلى الرغم من أن المنطقة ليست جديدة على أعمال التنقيب، فإن البيانات الحديثة تشير إلى وجود تراكمات ذهبية أعمق بكثير من المستويات التي تم استغلالها سابقا، ما يفتح الباب أمام واحد من أكبر الاكتشافات المعدنية في العقود الأخيرة، وفقا لموقع unionrayo.
التقديرات الحالية تتحدث عن نحو 300 طن من الذهب على أعماق يمكن الوصول إليها تقنيا، بينما تشير النماذج الجيولوجية إلى أن الكميات قد تتضاعف بشكل كبير في مستويات أعمق قد تصل إلى 3,000 متر تحت سطح الأرض.
وتشير الدراسات إلى رصد أكثر من 40 وريدا ذهبيا على عمق يقارب 2,000 متر، وهو ما عزز التوقعات بوجود نظام معدني واسع النطاق.
ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن هذه الأرقام لا تمثل احتياطيات مؤكدة بعد، بل تندرج ضمن فئة "الموارد التقديرية"، ما يعني أن استغلالها الفعلي يتطلب سنوات من الحفر الإضافي والتحاليل الفنية لتحديد مدى الجدوى الاقتصادية.
ويُعد هذا التمييز بالغ الأهمية، إذ إن ليس كل ما يوجد في باطن الأرض يمكن استخراجه بصورة مربحة.
وقد أمضت الفرق البحثية الصينية شهورا في تحليل آلاف الأمتار من عينات الحفر، إلى جانب بناء نماذج ثلاثية الأبعاد متقدمة وربط البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية.
وفي بعض العينات، تم رصد ذهب مرئي بالعين المجردة، وهي ظاهرة نادرة تعزز التفاؤل، لكنها لا تشكل دليلا قاطعا بمفردها.
من الناحية التقنية، يمثل استخراج الذهب من أعماق تتجاوز 2,000 متر تحديا كبيرا بسبب درجات الحرارة المرتفعة والضغط العالي وصعوبات التهوية، فضلا عن التكاليف الكبيرة للطاقة، ولذلك ستعتمد جدوى المشروع على تركيز الذهب في الصخور، إذ إن العيار المرتفع فقط يمكن أن يبرر الاستثمار في مثل هذه الأعماق.
جيولوجيا، تقع المنطقة ضمن حزام جيانغنان الأوروجيني، وهو نطاق تشكل نتيجة حركات تكتونية قديمة أدت إلى تكوين شقوق عميقة في القشرة الأرضية، وفرت ظروفا مثالية لتراكم الذهب على مدى ملايين السنين.
وفي حال تأكيد هذه التقديرات، فإن الصين قد تعزز موقعها كأحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الذهب العالمي، في وقت يشهد فيه المعدن الأصفر طلبا متزايدا باعتباره ملاذا آمنا وسط تقلبات الاقتصاد العالمي.