إذا كانت الدولة الأردنية صادقة في إعلان نيتها الإصلاح، وكان الإصلاح الاقتصادي هو بوابته الأولى، فإن هذا المسار لا يمكن أن يُبنى على الجباية ولا على تحميل الأضعف كلفة الأخطاء المتراكمة.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة تعريف العدالة، لا من إعادة توزيع الأعباء.
وأول ركائز أي إصلاح جاد أن تُصان الفئات الأكثر هشاشة بحماية قانونية واجتماعية فعّالة، لأن الموظفين والعمال ليسوا هامش المجتمع، بل عموده الفقري وأغلبيته الصامتة. المساس بأمنهم المعيشي هو مساس مباشر بالاستقرار العام، لا مجرد إجراء مالي عابر.
وثانيها أن يشعر المواطن، بأن كلفة التصحيح الاقتصادي لا تُدفع من جيبه وحده، بل يتحملها من راكم الثروة والنفوذ خارج منطق العدالة. فالإحساس بالإنصاف هو الشرط الأول للقبول الشعبي، وهو ما يمنح الدولة شرعيتها الأخلاقية قبل أي خطاب رسمي.
أما الركيزة الحاسمة، فهي المواجهة الجدية وغير الانتقائية لشبكات المال الفاسد ومن يحميها أو يتستر عليها. فالدولة، بأجهزتها ومؤسساتها، ليست عاجزة عن المعرفة ولا تفتقر للأدوات، وإنما تحتاج إلى إرادة لا تساوم ولا تؤجل.
عندها فقط، سيجد صانع القرار أن الشارع ليس خصمًا، وأن الشعب لا يقف على الضفة المقابلة، بل يتحول تلقائيًا إلى سند حقيقي للدولة وشريك في إنجاح أي مسار إصلاحي صادق.