من ذاكرة الجيش العربي المرحوم العميد الركن راكان مشاش علي الخريشا رحمه الله تعالى... يُعدّ واحدًا من رجالات الجيش العربي الأردني الذين شكّلوا علامة فارقة في مسيرة العمل العسكري، وتركوا إرثًا مهنيًا راسخًا يستحق أن يُستحضر ويُوثّق. فقد خدم الوطن بإخلاص وتفانٍ، وكان من الضباط الذين حملوا رسالة القوات المسلحة الأردنية قولًا وفعلًا، في مرحلة دقيقة من تاريخها، خلال أوائل القرن الماضي.
تولّى الفقيد مهامًا قيادية في إحدى التشكيلات العسكرية، وأثبت خلالها كفاءة عالية في الإدارة والقيادة الميدانية، وكان يتمتع برؤية عسكرية واضحة، وإيمان عميق بأن بناء الإنسان العسكري هو الأساس في حماية الوطن وصون أمنه. ومن هنا، برز دوره الكبير في مجال التدريب العسكري، حيث كان من الداعمين لتطوير أساليب التدريب، ورفع كفاءة المنتسبين، وتعزيز الانضباط والجاهزية القتالية.
أسهم المرحوم في إعداد وتأهيل أجيال من الضباط وضباط الصف والجنود، ناقلًا إليهم خبرته المتراكمة، ومغرسًا فيهم قيم الالتزام، والاعتماد على النفس، والعمل بروح الفريق الواحد. وكان حريصًا على أن يكون التدريب واقعيًا ومنهجيًا، يواكب متطلبات الميدان، ويصنع الجندي القادر على تحمّل المسؤولية في أصعب الظروف.
عُرف عن العميد الركن راكان الخريشا حسن الخلق، والتواضع، والعدالة في القيادة، وقربه من مرؤوسيه، ما جعله يحظى باحترام زملائه وتقدير قادته. كما كان مثالًا في الانضباط العسكري والولاء الصادق للوطن والقيادة الهاشمية، مؤمنًا برسالة الجيش العربي الأردني ودوره في الدفاع عن الأرض والإنسان.
إن استذكار سيرة هذا القائد الراحل هو وفاء لتضحياته وجهوده، وتأكيد على أن الوطن لا ينسى أبناءه الأوفياء. وسيبقى اسم المرحوم العميد الركن راكان مشاش علي الخريشا حاضرًا في ذاكرة الوطن، شاهدًا على مرحلة مشرّفة من تاريخ القوات المسلحة الأردنية، ورمزًا للعطاء والالتزام والمسؤولية.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وجزاه عن الأردن وأهله خير الجزاء