السردية الأردنية عنوانًا للثبات، وهويةً متجذرة في الأرض والإنسان، وركيزةً أساسية في بناء الوعي الوطني وصناعة المستقبل. فالسردية ليست مجرد أحداث تُروى، بل مسار دولة، ومسيرة شعب، ورؤية قيادة حملت الأردن من التأسيس إلى التمكين.
عندما تحدث سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في محافظة الطفيلة عن السردية الأردنية، لم يكن الحديث عابرًا، بل كان تأكيدًا على نهجٍ راسخٍ يقوم على توثيق الحقيقة، وترسيخ الهوية، وتعزيز الثقة بالذات الوطنية. فالأردن الذي تأسس على مبادئ الثورة العربية الكبرى، وقاد مسيرة البناء بقيادة الهاشميين، لا يمكن أن تُختزل قصته في عناوين عابرة، بل تُكتب بتفاصيلها الدقيقة، وبكل ما حملته من تضحيات وإنجازات.
السردية الأردنية اليوم مسؤولية جيل الشباب قبل غيرهم. فالتاريخ لا يزول، لكنه قد يُشوَّه إن لم يُكتب بوعي، ويُوثّق بأمانة، ويُقدّم برؤية مستقبلية. نحن أمام مرحلة تتطلب إعادة رسم ملامح حكايتنا الوطنية؛ ليس من باب الحنين، بل من باب البناء. فالدولة التي واجهت التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، واستطاعت أن تحافظ على استقرارها وسط إقليم ملتهب، تملك من التجربة ما يكفي لتصوغ نموذجًا يُحتذى.
إن إعادة كتابة التاريخ الأردني لا تعني تغييره، بل تعني إبرازه كما هو: تاريخ دولةٍ قامت على الاعتدال، وسياسةٍ اتسمت بالحكمة، ومجتمعٍ تميّز بالتكافل والوعي. علينا أن نُبرز قصص الجنود الذين حموا الحدود، والمعلمين الذين بنوا العقول، والشباب الذين أطلقوا المبادرات، والمرأة الأردنية التي كانت وما زالت شريكًا في مسيرة العطاء.
السردية الأردنية هي قصة إنسانٍ آمن بوطنه، وقصة قيادةٍ وضعت المواطن في قلب الأولويات، وقصة وطنٍ لم يتخلَّ يومًا عن دوره القومي والإنساني. وهي اليوم دعوة مفتوحة للشباب الأردني أن يكونوا حملة هذا النهج، وأن يسهموا في توثيق المنجز، ونقد القصور بوعي، وصياغة المستقبل بثقة.
إن الأمم التي تحفظ سرديتها تحفظ مكانتها. والأردن، بتاريخه العريق وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، قادرٌ على أن يرسم صورة مستقبلية أكثر إشراقًا، قائمة على المعرفة، والتمكين، والانتماء الصادق.
فالتاريخ لا يُمحى… لكنه يحتاج إلى من يكتبه، ويحميه، ويؤمن بأن الوطن قصةٌ تستحق أن تُروى للأجيال بكل حذافيرها.