العمل الطبي في الميدان: مسؤولية وطنية تتجاوز حدود العيادة
خليل سند – قال العميد الطبيب بشير الزعبي لنيروز، إن مسيرته في القوات المسلحة الأردنية شكّلت نموذجًا للعمل الطبي القائم على الانضباط والخبرة الميدانية والالتزام برسالة الطب الإنسانية، مؤكدًا أن خدمة الوطن في الميدان العسكري كانت مدرسة متكاملة في القيادة والمسؤولية.
بداية المسيرة العسكرية
وأوضح الزعبي أنه التحق بالقوات المسلحة عام 1981 كطبيب عسكري، حيث بدأ طبيب في مستشفى الزرقاء العسكري، ثم أنهى برنامج الإقامة في الخدمات الطبية الملكية اختصاص طب الأسرة، ليكون من أوائل الأطباء الذين تخصصوا في هذا المجال داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن طب الأسرة يُعدّ خط الدفاع الطبي الأول، كونه يتعامل مع مختلف الحالات المرضية ويقدّم الرعاية الشاملة، باستثناء العمليات الجراحية الكبرى، مؤكدًا أن هذا التخصص يمنح الطبيب رؤية متكاملة للحالة الصحية للمريض.
تنقلات ومسؤوليات ميدانية
وبيّن الزعبي أنه خدم في عدة مواقع عسكرية، من بينها الفرقة الخامسة والقوات الخاصة، حيث تولّى قيادة السرايا الطبية وشارك في المناورات والتفتيشات الإدارية والفنية، ما أكسبه خبرة عملية واسعة في الإدارة الطبية الميدانية.
وأضاف أنه انتقل لاحقًا إلى المدينة الطبية لاستكمال الإقامة، ثم خدم في القوات الخاصة حتى عام 1995، حيث تدرج في الرتب العسكرية، ونال ثقة القيادة، مشيرًا إلى أن الترفيع الذي حظي به جاء تقديرًا لجهوده الميدانية والتزامه المهني.
قيادة مستشفيات الميدان
ولفت إلى أنه تسلّم قيادة مستشفى الميدان المتحرك، ثم تولّى مسؤوليات طبية في عدة وحدات عسكرية داخل المملكة، قبل أن يُكلّف بإدارة مستشفى الميدان العسكري في نابلس عام 2002 خلال أحداث الانتفاضة.
وأكد أن العمل في نابلس وجنين كان محطة مفصلية في حياته المهنية، حيث تطلّب التعامل مع ظروف استثنائية وضغوط إنسانية وميدانية عالية، مشددًا على أن الطبيب العسكري لا يقدّم العلاج فقط، بل يمثل رسالة إنسانية ووطنية في آنٍ واحد.
خبرة وطنية شاملة
وأشار الزعبي إلى أنه تولّى لاحقًا مهام التفتيش العام للوحدات الطبية الميدانية في المملكة، وكانت نتائج التفتيشات التي أشرف عليها تحقّق مراتب متقدمة في الكفاءة الإدارية والفنية، معتبرًا ذلك وسام فخر لخدمته في القوات المسلحة الأردنية.
بعد التقاعد… استمرار العطاء
وبيّن أنه بعد إحالته إلى التقاعد عام 2005، افتتح مركزًا طبيًا في لواء الرصيفة متخصصًا في طب الأسرة، ولا يزال يواصل عمله الطبي حتى اليوم، مستندًا إلى خبرة عسكرية وطبية تراكمت على مدار 24 عامًا.
كما أشار إلى تعيينه عضوًا في المجلس الاستشاري لمحافظة الزرقاء ولواء الرصيفة عام 2006، حيث ساهم في تقديم الرؤى والمقترحات المتعلقة بالشأن الصحي والمجتمعي، إلى حين إلغاء المجالس الاستشارية مع تطبيق نظام اللامركزية.
الطب… التزام ورسالة
وختم الزعبي حديثه بالتأكيد على أن الطب ليس مهنة فحسب، بل التزام أخلاقي ورسالة وطنية، وأن التجربة العسكرية صقلت شخصيته المهنية والقيادية، وجعلته أكثر قدرة على خدمة الإنسان في مختلف الظروف، سواء في الميدان أو داخل العيادة.