الدكتور
أبو الرب لنيروز: الداخلة تتحول إلى منصة دولية للتنمية والشراكات و بوابة
اقتصادية تربط القارات
مقابلة
خاصة – وكالة نيروز الإخبارية – محمد محسن عبيدات
ضيف اللقاء:
الدكتور محمد أمين أبو الرب – رئيس ومؤسس المعهد الدولي العربي للسلام والتربية (جنيف)
نيروز:
بدايةً دكتور محمد، كيف تقيمون مشاركتكم في ملتقى الداخلة الدولي الأول لتطوير المشاريع؟
أبو الرب: كانت مشاركة
ثرية ومهمة بكل المقاييس. الملتقى الذي احتضنته مدينة الداخلة شكل منصة دولية حقيقية
جمعت خبراء وأكاديميين ودبلوماسيين ومستثمرين من قارات متعددة، وحوّل الحوار النظري
إلى مشاريع قابلة للتطبيق. لقد لمسنا إرادة واضحة لخلق شراكات عملية بين أوروبا والمغرب
ودول الساحل، وهذا يتقاطع تمامًا مع رسالة المعهد في تعزيز السلام عبر التنمية والمعرفة.
نيروز:
ما طبيعة مشاركة المعهد الدولي العربي للسلام والتربية في أعمال الملتقى؟
أبو الرب: شاركنا
بوفد متعدد التخصصات ضم شخصيات أكاديمية ودبلوماسية من عدة دول عربية وأفريقية وأوروبية.
لم تكن المشاركة بروتوكولية، بل عملية؛ عقدنا لقاءات ثنائية، واتفقنا على مشاريع ثقافية
وتدريبية، أبرزها تنظيم معرض للمخطوطات المغربية في جنيف ودورات في الذكاء الاصطناعي
لأبناء الداخلة.
كما شارك
أعضاء الوفد في ورش التربية والتكنولوجيا والحوار الثقافي وحقوق الإنسان، وهو ما عزز
حضور المعهد كمؤسسة تربط السلام بالتنمية.
نيروز:
قدمتم محاضرة بعنوان "المغرب همزة الوصل بين الأندلس والمغرب”، ماذا أردتم من خلالها؟
أبو الرب: أردت التأكيد
أن المغرب لم يكن مجرد موقع جغرافي، بل جسر حضاري بين أفريقيا وأوروبا. تحدثت عن عبور
طارق بن زياد إلى الأندلس ومعركة وادي لكة، وكيف نشأت شبكة تواصل حضاري وتجاري ربطت
شمال أفريقيا بأوروبا ودول الساحل.
الرسالة
الأساسية أن التعاون الحالي ليس فكرة جديدة، بل امتداد تاريخي طبيعي يمكن البناء عليه
لصناعة مستقبل مشترك.
نيروز:
كما قدمتم محاضرة ثانية حول الشعر والبيئة، كيف يمكن ربط الأدب بالتنمية؟
أبو الرب: الثقافة
ليست ترفًا، بل أساس بناء الإنسان. شرحت كيف يؤثر المكان في الإبداع من خلال تجربة
الشاعر علي بن الجهم الذي تغيّر أسلوبه بعد انتقاله من الصحراء إلى بغداد.
الفكرة
أن البيئة تشكّل العقل والهوية، وعندما نفهم ثقافة المجتمعات نستطيع تنمية الإنسان
بطريقة متوازنة، وهذا شرط أساسي لأي تنمية مستدامة.
نيروز:
كيف وجدتم مدينة الداخلة نفسها؟
أبو الرب: مدينة
فريدة؛ لسان بحري ممتد في الأطلسي، مناخ معتدل طوال العام، وبيئة سياحية واقتصادية
واعدة. والأهم أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي سيحوّلها إلى عقدة لوجستية تربط أفريقيا
بأوروبا والأمريكيتين، ما يمنحها دورًا استراتيجيًا عالميًا.
نيروز:
هل يتقاطع الملتقى مع الرؤية التنموية المغربية؟
أبو الرب: بشكل واضح.
الملتقى ينسجم مع توجهات محمد السادس في تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز التكامل الأفريقي.
المحاور التي ناقشناها — التعليم، الاستثمار، اللوجستيك، التنمية المستدامة، التشغيل
— هي نفسها ركائز التنمية الحديثة، ولذلك أعتقد أن الداخلة مرشحة لتكون مركز تعاون
دولي دائم.
نيروز:
ما أبرز نتائج الملتقى من وجهة نظركم؟
أبو الرب: أهم النتائج
كانت عملية: تشكيل مجموعات عمل دولية للمشاريع المشتركة . إطلاق
منصة تعاون مستدام بين سويسرا والمغرب ودول الساحل . دعم الاستثمار
المسؤول والشراكة بين القطاعين العام والخاص . التركيز
على الشباب والتدريب والثقافة . وتوّج ذلك بإعلان الداخلة 2026 الذي وضع إطارًا
دائمًا للتعاون الدولي.
نيروز:
كلمة أخيرة؟
أبو الرب: الداخلة
لم تعد مدينة طرفية، بل أصبحت نقطة التقاء حضاري واقتصادي بين الشمال والجنوب. وإذا
استمر العمل بروح التعاون التي شاهدناها، فسنشهد نموذجًا تنمويًا جديدًا يقوم على الثقافة
والمعرفة قبل الاقتصاد — وهذا جوهر السلام الحقيقي الذي يسعى إليه المعهد الدولي العربي
للسلام والتربية.