تمثل سيرة الشهيد المقدم صالح عبد الله الشويعر ملحمة قومية عابرة للحدود ، لخصت وحدة المصير العربي والوفاء لتراب فلسطين . هو القائد الذي لم يمتلك الدبابة والمدفع فحسب ، بل امتلك الكبرياء التي جعلت العدو ينحني له احتراما ، تاركا خلفه إرثا عسكريا يتجدد مع كل جيل يخطو في ميادين التدريب .
أولا : الجذور العائلية والنشأة
الأصل والمنبت : ينتمي الشهيد إلى قبيلة عريقة من المملكة العربية السعودية ، وهو سليل عائلة نذرت نفسها للفروسية والقيادة . فعمُّه هو " حمد الشويعر " ، أحد الشخصيات المؤثرة في مرحلة توحيد المملكة العربية السعودية .
والده والقدوة : هو الملازم أول " عبد الله الشويعر " ، الذي انتقل للخدمة في الجيش العربي الأردني وبرز كبطل في معارك ( اللطرون وباب الواد ) عام ( 1948م ) ، مما أورث الشهيد صالح دهاء عسكريا فطريا .
الولادة والنشأة : ولد صالح عبد الله الشويعر في بيئة عسكرية ، ونشأ وترعرع في مدينة الزرقاء بالأردن ، حيث تشرب قيم الانضباط والجندية منذ طفولته .
ثانيا : المسيرة المهنية والالتحاق بالجيش
البداية الاستثنائية : التحق بالجيش العربي عام ( 1950م ) برتبة ( مرشح ) . ومن فرط نباهته وشجاعته ، قُبل في مدرسة المرشحين بشكل استثنائي قبل إتمام الثانوية العامة ، ومنح الجنسية الأردنية آنذاك .
التدرج القيادي : عُرف بجدية مفرطة في التدريب ، وكان يقضي أيام عطلته في استطلاع ميادين المناورات . استلم قيادة الكتائب وهو في سن الرابعة والثلاثين ، ليعد من أصغر القادة سنا في الجيش العربي في تلك الحقبة .
الثقة القيادية : حظي بثقة مطلقة من قادة كبار مثل ( الشريف ناصر بن جميل ) و ( اللواء راكان عناد الجازي ) ، لقدرته الفائقة على ضبط أعصابه في أحلك الظروف .
ثالثا : ملحمة الصمود والشهادة ( 1967م )
ميدان المعركة : كان قائدا لكتيبة الدبابات الثانية ( أم الشهداء ) التابعة للواء المدرع الأربعين . خاض معارك شرسة قبل الوصول إلى المحطة الأخيرة في ( وادي التفاح ) بمدينة نابلس .
اللحظات الأخيرة : في ( 7 حزيران 1967م ) ، حاصر العدو دبابته وثلاث دبابات أخرى . رفض الانسحاب ونطق بكلمته الخالدة : ( من ينسحب فيكم تحرم عليه الشمغ حمرا هدايبها ) .
الارتقاء : اضطر العدو لاستدعاء سلاح الجو لضرب موقعه بقنابل ( النابالم ) المحرمة دوليا بعد أن عجزت الدبابات عن اقتحام موقعه . استشهد وهو في عمر ( 36 ) عاما ، وقد بلغ من شجاعته أن قام جنود العدو بتأدية التحية العسكرية لجثمانه تقديرا لصموده .
رابعا : الإرث وتخليد الاسم ( معسكرات شويعر )
تجسيدا لبطولته ، خلد الجيش العربي الأردني اسم الشهيد بإطلاقه على أحد أهم قلاع التدريب العسكري :
معسكرات تدريب شويعر : تقع هذه المعسكرات في محافظة الزرقاء ، وتحديدا في " منطقة شويعر " بالقرب من مدينة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التدريبية .
الأهمية والتبعية : يعد " مركز تدريب شويعر " معسكرا استراتيجيا تابعا للقوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام . وقد تم استحداث وتطوير هذا المركز في ( 28 حزيران 2020م ) ليكون المقر الرئيس لتدريب المشاركين في برنامج ( خدمة العلم ) .
الرمزية الوطنية : تم اختيار هذا الموقع ليكون مصنعا للرجال ، حيث يتم نقل المكلفين من كافة محافظات المملكة ليتلقوا تدريبهم تحت ظلال اسم الشهيد ، وليستلهموا من قصة صموده معاني الانتماء والرجولة . كما تم تخليد اسمه أيضا بإطلاقه على إحدى دبابات الجيش العربي ، ونال وسام الإقدام العسكري بقرار ملكي .
المصادر والمراجع :
1 ) مديرية التوجيه المعنوي ، القوات المسلحة الأردنية ، كتاب ( اللواء المدرع الأربعين ) .
2 ) المهندس علي بن صالح عبد الله الشويعر ، شهادة تاريخية بعنوان ( هذه بعض ذكرياتي ) .
3 ) الموقع الرسمي لمديرية الأمن العام ، نبذة عن ( مركز تدريب شويعر ) وإجراءات خدمة العلم .
4 ) أرشيف صحيفة الرأي الأردنية ، تقرير ( عائلة الشهيد صالح شويعر تثمن احتفال نابلس بذكرى استشهاده ) .
5 ) الكاتب محمد عبد الكريم الزيود ، دراسة توثيقية بعنوان ( شويعر ليس خط باصات ) .
6 ) القيود الرسمية لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ( أضرحة الشهداء في نابلس ) .
7 ) وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) ، تغطية التحاق مكلفي خدمة العلم بمركز تدريب شويعر .