حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
الدكتورة
ليندا عبيد: "جنين في جنين" رواية تُعيد تشكيل الذاكرة الفلسطينية وتنتصر
لإنسانية المكان
نيروز
– محمد محسن عبيدات
أكدت الدكتورة
والأديبة ليندا عبيد أن رواية "جنين في جنين" للكاتب الفلسطيني نسيم قبها
تمثل إضافة نوعية إلى أدب المقاومة الفلسطيني، إذ لا تكتفي بسرد وقائع الاجتياح والحصار،
بل تقدم رؤية سردية وفكرية تعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان والذاكرة، وتؤرخ
لتجربة شعب يواجه محاولات الاقتلاع والمحو عبر قوة الكلمة والإبداع.
جاء ذلك
خلال مشاركتها في الأمسية الثقافية التي استضافها ديوان كريزم، ونظمها ملتقى هوى وهوية،
بمناسبة توقيع الرواية، وسط حضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقالت
عبيد إن الرواية تمتلك بناءً سردياً متماسكاً، ينطلق من رمزية العنوان ليؤسس فضاءً
أدبياً يجعل من مدينة جنين ومخيمها رمزاً للهوية الفلسطينية وللصمود الإنساني، مشيرة
إلى أن الكاتب نجح في المزج بين التوثيق التاريخي والخيال الروائي، بما يمنح النص بعداً
جمالياً يتجاوز حدود الحدث المباشر.
وأضافت
أن الرواية تعيد الاعتبار للمكان بوصفه ذاكرة حية، حيث تتحول الأزقة والبيوت والحجارة
إلى شواهد على التاريخ الفلسطيني، فيما تبرز الشخصيات بوصفها حراساً للذاكرة الجماعية،
يحملون تفاصيل الحياة اليومية بكل ما فيها من ألم وأمل وإصرار على البقاء.
وأوضحت
أن العمل يندرج ضمن أدب المقاومة بصيغته الحديثة، إذ ينتقل من الرواية الكبرى للقضية
الفلسطينية إلى تفاصيل الإنسان البسيط، الذي يصنع بطولة يومية من خلال التمسك بالحياة
والكرامة، مؤكدة أن الرواية تقدم المقاومة باعتبارها فعلاً إنسانياً وثقافياً وأخلاقياً
قبل أن تكون مواجهة عسكرية.
ولفتت
إلى أن الكاتب أولى المكان والزمن والحواس عناية فنية واضحة، فجاءت الروائح والأصوات
والذاكرة عناصر فاعلة في تشكيل النص، وأسهمت في بناء عالم روائي نابض بالحياة، يعكس
معاناة الفلسطيني وإصراره على صناعة المستقبل رغم الخراب.
وبيّنت
عبيد أن الرواية، رغم ما تحمله من قيمة فكرية وجمالية، لا تخلو من بعض الملاحظات الفنية،
أبرزها هيمنة الراوي العليم في بعض المواضع، والميل أحياناً إلى المباشرة التحليلية
على حساب تصاعد الحدث الدرامي، إلا أن ذلك لا ينتقص من قيمتها بوصفها تجربة روائية
مهمة في توثيق الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الهوية.
واختتمت
حديثها بالتأكيد على أن "جنين في جنين" ليست مجرد رواية عن مدينة أو مخيم،
بل هي شهادة أدبية على قدرة الإنسان الفلسطيني على تحويل الألم إلى أمل، والخراب إلى
فعل بناء، والذاكرة إلى مشروع حياة، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تسهم في ترسيخ الرواية
الفلسطينية في الوعي العربي والإنساني، وتحفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.