قال المؤرخ حامد النَّوايسة الذي يبلغ من العمر 83 عامًا، إنَّ أول تعيين له في الوزارة كان عام 1962 في القدس، وراتبه كان يبلغ 16 دينارًا شهريًا، وانتقل إلى محكمة الكرك وأمضى بها 30 عامًا، وكانت تغطي محافظات الطفيلة ومعان والعقبة، وتضم 20 موظفا تقريبًا، وبدأ تعيين الإناث بها عام 1970.
ويضيف أنَّ كلَّ شيء كان يدويًا، وسكنت المحكمة بأعلى منطقة في مدينة الكرك بالسَّرايا العثمانية قبل هدمها في 15 أيلول عام 1965، وتنقلت عدَّة مرات حتى أصبحت اليوم قصر عدل الكرك، وهو نموذج للتطور التاريخي على مستوى البناء لوزارة العدل والدوائر التي تتبع لها والمحاكم أيضًا.
ولفت إلى أنَّ أول مهمة أوكلت له في المحكمة كانت عملية إتلاف لعدد من القضايا القديمة التي مرَّ عليها 15 عامًا لكنه وجد فيها أوراقًا ووثائق تاريخية نادرة تستحق الاحتفاظ بها لتبقى معه طيلة السَّنوات الماضية حتى اليوم.
وأكد أنَّ بعض الوثائق كانت محفوظة وتعود لعام 1914، من بينها سجل الأحكام المنفرد عندما كانت الأحكام تُستأنف في العاصمة السورية دمشق عام 1918، ولديه مجموعة وثائق مكتوبة بالتركية والعربية.
وأشار إلى أنَّه خدم بين عامي 1962 و1993 في وزارة العدل، وكانت ولايتها العامة تشمل محاكم البداية والمحاكم الشَّرعية، وتطورت الحياة العدلية في الأردن حتى وصلت اليوم إلى ما هي عليه من نمو وتجويد شمل كثيرا من مرافقها.
وقالت صباح حمد الشَّمايلة إنَّها تعيَّنت عام 1984 في وزارة العدل، وكانت كاتبة لدى محكمة الكرك عندما كانت الكتابة يدوية ومرهقة جدًا، لكنَّها تغيَّرت اليوم كثيرًا وتطورت وتحولت إلى التكنولوجيا، إلا انَّ راتبها لم يتطور بعد التقاعد وبلغ 200 دينار فقط، وبدأت براتب 60 دينارا شهريا.
وأضافت "كانت ثلاث موظفات يعملن برفقتي، ولم يكن بينهن قاضية، وكان موقع الوزارة بمنطقة الشِّميساني بالعاصمة عمَّان، وتنقلت في الخدمة عند كاتب العدل والتنفيذ الجزائي وفي عدد من أقسام المحكمة.
وقالت إنَّ القضايا الأكثر ترددا في المحكمة بذلك الوقت كان أغلبها حوادث السير والجنايات، وخدمت 23 عامًا. تاريخيًا، تشير وثائق الوزارة إلى أنَّها انتقلت من العمل اليدوي إلى آلات الطِّباعة وعدد محدود جدًا من أجهزة الحاسوب حتى مطلع العام 2000، وفي أواخر عام 2003، تبنَّت فكرة حوسبة إجراءات المحاكم، وبدأت اولى محاولات التَّطبيق عام 2004، في قصر عدل عمَّان.
وقامت الوزارة عام 2008 بأتمتة كثير من أعمالها والانتقال للعمل الإلكتروني، ومع نهاية عام 2020 بلغ عدد أجهزة الحاسوب في مختلف الدوائر التابعة لها 3 آلاف جهاز، وشبكة رئيسة تربط جميع المحاكم بمركز الحاسوب الرئيس، وتمتلك 60 مبنى موزعة على مناطق المملكة كافة، وقامت بحوسبة معظم أعمال المحاكم وفعَّلت ما يزيد عن 45 خدمة إلكترونية للمحامين والمراجعين والشركات بانتظار الوصول إلى المحكمة الإلكترونية قريبًا.
وتؤدي الوزارة اليوم مهمات محدَّدة وواضحة كتقديم الخدمات اللوجستية والفنية والمالية للجهاز القضائي، ورسم السياسات والأطر التشريعية العصرية والمساندة القانونية، والتَّعاون مع الجهات المحلية والدَّولية، وحماية حقوق الإنسان، والحفاظ على المال العام. بترا ..