2026-06-14 - الأحد
انخفاض مؤشر غلاء المعيشة في فلسطين بنسبة 0.40% الشهر الماضي nayrouz جامعة البلقاء التطبيقية تُطلق تخصصات جديدة لبرامج البكالوريوس والدبلوم والماجستير nayrouz تعميم موازنة 2027.. خفض النفقات التشغيلية وسقوف أولية للوزارات وتوسيع التحول الرقمي nayrouz مونديال 2026: أستراليا تفاجئ تركيا بهدفين نظيفين nayrouz فلس الريف يزوّد 199 موقعا ومنزلا بالكهرباء بكلفة مليون و53 ألف دينار خلال أيار nayrouz القاضي يرعى احتفالات حي الطفايلة بعيد الاستقلال والأعياد الوطنية ...صور nayrouz سلطة وادي الأردن تطلق مبادرة وطنية للتشجير والعمل التطوعي احتفاءً بالمناسبات الوطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة nayrouz 2.46 مليار دينار حجم التداول العقاري في الأردن خلال 5 أشهر رغم تراجع المبيعات nayrouz بلال صبري يهاجم محمد الغيطي بسبب حلقة عبد العزيز مخيون: «الميت له حرمة» و«أوراق التاروت» يستعد للعرض nayrouz تركيا تستهل مشوارها في مونديال 2026 بالخسارة أمام أستراليا nayrouz "الصاغة": تحسّن تدريجي في الطلب على الذهب محلياً nayrouz الأمن العام: خلل فني تسبب بانطلاق صافرات الإنذار صباح اليوم وتمت معالجته فوراً nayrouz إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كينيدي في واشنطن nayrouz د. هشام كمال: التوسع فى الصناعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح زيادة الإنتاج وخفض الاستيراد nayrouz مستشفيات البشير تبدأ تطبيق الترتيبات الجديدة للعيادات الخارجية nayrouz امير ابو شكر يكتب خلف النشامى وطن nayrouz السرحان يكتب من كواليس المحترمين إلى ميزان الوعي..."استعادة الرصانة الوطنية nayrouz “الاتصالات” تدعو لعدم الانسياق وراء الوعود الشفوية لمندوبي مبيعات الاتصالات nayrouz مواجهة تحولت إلى كابوس.. تمساح ينهش وجه سائح في فلوريدا nayrouz كازينو لبنان يفتتح مونديال 2026... والدكتور هراتش يضيف جرعة من الحماس والطاقة الإيجابية nayrouz

ميسر السردية تكتب جفرا.. النسوية في الموروث الشعبي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم النائب السابق ميسر السردية
اشتهرت الأغاني الشعبية الموسومة ب"جفرا" في  بلاد الشام وعلى جه الخصوص في كل من فلسطين والأردن و الجغرافيا الحورانية، هذه الجغرافيا التي تنقسم مابين مايطلق عليه شعبيا ورسميا، بدو وفلاحين،وإذا أمعنا النظر سنجد أن البدوي والفلاح كلاهما ريفي من خلال نمط معيشته النابعة من ذات ساقية المفاهيم الإجتماعية المتوارثة ، إلا أن أحدهما ثابت الإقامة فيما الثاني متحرك، وقد تحوز حركته مئات الكيلومترات، ذلك ما عُرف سابقا نفوذ الكلأ والماء.
اشتركت جميع المكونات في فضاء المنطقة بعاداتها وتقاليدها وأغانيها مع اختلافات  بالكاد تُحس، مُنحكِمة لطبيعة الإقامة  ونثريات المكان، و فروقات بعض دوال اللهجة.
فأغنيات جفرا، - بعيدا عن تأصيل بيئتها - والتي  غُنيت في  الأفراح و المواسم، وأثناء مزاولة الأعمال المنزلية، تكاد تكون نسوية خالصة الدوافع، تشخص اهتمامات المرأة وما يخالجها من هموم وأفراح ، يتضح ذلك من خلال الرصد الأولاني لمعظم ماوصلنا مشافهة وغناء من تلك الزمانات.
 أقدم إضاءة لبعض القطع الغنائي الذي سمعته في البيئة التي نشأت فيها، علما أن هناك عشرات المقاطع في مختلف البيئات لا يتسع المقام لذكرها في لمحة خاطفة. 
............. المقطع الأول
جفرا وهيه يالربع.. غرب البلد صاحت.. راحت تترد الغنم.. نص الغنم راحت.
الحق يا"فلان" حبيبتك راحت.. دقوا عليها الوشم وصارت بدوية.
 يدل هذا المقطع على أن جفرا الريفية ، تساعد كالرجال في إدارة ثروة العائلة وتلجأ للكتلة الإجتماعية - القبيلية-  لمساعدتها في إسترداد ما فُقد من أغنام ذويها، الصياح لا يعني الخوف أو العويل والأسى، إنما "حمية" القوم ونخوتهم لذب الإعتداء عن ملكيتها. 
 الجزء الثاني يؤشر على المصاهرات مابين سكان القرية "المستقر" وجيرانهم البدو"المتحرك" ، فيبدو الأسى حال تزويج البنات لرجال من خارج  مجتمعهن، لذا نجد النساء يحاولن شحذ همة المحب لتخليص الحبيبة من زيجة ما اصطلح عليه ب" الغريبة" رغم أن المسافة قد لا تتجاوز بضعة كيلومترات. 
............... المقطع الثاني
جفرا وهيه يالربع.. وتقول ياعمامي، منكم مابوخذ حدا لو سحنّوا عظامي.. 
وإن كان الجيزة غصب بالشرع الإسلامي
لدُب حالي ببحر.. للسمك بالميه.
تحتج جفرا هنا على عادة الزواج بالإكراه من ابن العمومة، ويتضح أنه بناء على احتجاجها عرضت عليها العائلة إختيار من ترضى به من أبناء أمامها، وكما نلحظ فالعرض ليس محصورا بواحد دون سواه، ذلك للحرص على عدم  خروج الثروة والميراث إلى قبيلة أخرى.
تستمر جفرا بطرح حججها، يبدو أنها ليست جاهلة كما قد يتصور البعض، فهاهي تحاجج مجتمعها بمعرفتها بالشريعة الإسلامية التي ترفض إكراه المرأة على الزواج من شخص بعينه، بل يصل رهانها بثقتها غير السطحية، وكأنها تقول لهم إن وجدتم ما يشرع لكم تزويجي رغما عن إرادتي سأقتل نفسي بنفسي.
......... المقطع الثالث
جفرا وهيه يالربع، وتقول صابوني، لجوا عليا العدا وبالعين صابوني.
لو قطعوني شقف والواح صابوني. ما أحيد عن عشرتك، أسمر يا عينيا.
تبدأ الشكوى بالإشارة إلى الأمراض الإجتماعية، الحسد والحقد والغيرة والنميمة وترّصد أخبار الناس، قد يعود ذلك بسبب إصرار جفرا وعندها في الدفاع عن كينونتها بحيث تكون صاحبة القرار الحقيقي عمن تختاره كشريك حياة لها ،لذا نجد نبرة صوتها تزداد حدية وندية في مواجهة محيطها من خلال تمسكها بآرائها مهما كلف الأمر من عواقب .
............. المقطع الرابع
جفرا وهيه يالربع، تخبز على الصاج، مرسوم عصديرها خرفان ونعاج.
لاتزعلن يالسمر والبيض غناجي، والبيض شحم القلب والسمر عينيا.
مشهد مزاولة أعمال منزلية وأكثرها تعب آنذاك عملية الخبز على الصاج ومكابدة شدة الحرارة ، إضافة لتصوير الجمال الذي يعكس وهج النار مع سمرة اللون  الحنطي .
تختتم المشهد بالجدل الشعبي حول مقاييس الجمال العربي، وما عُرف في تراثنا الغنائي بمناكفات سمراوات وبيضاوات البشرة، ويظهر أن المواجهة هنا تحولت من الجبهة الإجتماعية والذكورية إلى المنافسة و الملاسنات النسوية داخل نفس النوع.  وهذا الجدل الأخير حول-اللون الأحب- للناس، يستحق رصده وتوثيقه من خلال الشعر والغناء والأمثال. 
.