لا يزال الوضع المتأزم في مضيق تايوان يتصدر عناوين الصحف العالمية لليوم الرابع على التوالي، وسط مخاوف من غزو صيني وشيك للجزيرة المطلة على المحيط الهادئ رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي لتايبيه، الثلاثاء.
وفي أوكرانيا، سلطت أبرز الصحف الضوء على مستجدات الأوضاع للحرب هناك، وسط تقارير تتحدث عن ”نواقص" روسية و"فرصة" أوكرانية إذا أرادت الأخيرة تنفيذ هجوم مضاد ناجح في مدينة خيرسون بجنوب البلاد.
قالت صحيفة ”وول ستريت جورنال" الأمريكية إن التدريبات الصينية حول تايوان تعطي ”تلميحًا" حول استراتيجيتها المقرر اتباعها في الأيام القليلة المقبلة، معتبرة أن ”الحصار" الصيني لتايوان قد يكون أقل خطورة من ”الغزو" الكامل لبكين لفرض سيطرتها.
وذكرت الصحيفة – في تحليل إخباري نشرته عبر موقعها الإلكتروني – أن التدريبات الصينية بالذخيرة الحية حول تايوان التي بدأت الخميس، تعكس الخطوات التي قد تتخذها بكين لإغلاق الجزيرة بـ"الحصار"، وتعاين نوع ”التكتيكات القسرية" التي قد يستخدمها القادة الصينيون في نزاع مستقبلي.
وأضافت الصحيفة أن التدريبات الصينية – التي تستمر أربعة أيام – جرت في ست مناطق ”تطوق تايوان فعلياً"، مشيرة إلى أنها جاءت احتجاجًا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، لتايبيه، الثلاثاء. ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن تايوان تواجه ”حصاراً مؤقتاً".
وأضاف المحللون في حديثهم للصحيفة: ”ومع ذلك، تفتقر الصين بشكل كبير إلى القدرات اللازمة لشن غزو مباشر، مما يجعل مثل هذه العملية معقدة للغاية ومحفوفة بالمخاطر في السنوات القليلة المقبلة"، مشيرين إلى أنه بدلاً من ذلك، ستحاول بكين الضغط على تايبيه بشتى الطرق الممكنة، بدلاً من إخضاعها بالقوة العسكرية.
وعن المناورات العسكرية، أوضحت الصحيفة أن الجيش الصيني بدأ تدريبات شملت طائرات حربية وسفنًا، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية متعددة على المياه المحيطة بتايوان، حيث يتوقع المحللون العسكريون إجراء مناورات بحرية وجوية كبيرة في الأيام المقبلة لإظهار السيطرة على المياه حول تايوان.
ووفقاً للصحيفة، أدى قرب الأنشطة العسكرية الصينية من الموانئ والممرات الملاحية إلى حدوث بعض التأخير في الشحن والطيران، وهو ”طعم بسيط للألم الذي يمكن أن تلحقه الصين بتايوان والأسواق العالمية".
وأوضحت الصحيفة: ”يعتبر الحصار البحري الكامل الذي يحظر جميع حركة مرور السفن عملاً من أعمال الحرب. ومن المرجح أن تقوم الصين بإطلاق حجر صحي انتقائي، وهو خيار تمت مناقشته في الصحف العسكرية الصينية. ومن شأن ذلك أن يمنح السلطات الصينية، على سبيل المثال، خيار اعتراض بعض السفن مع السماح بمرور إمدادات الغذاء".
من جانبها، سلطت صحيفة ”الغارديان" البريطانية الضوء على مدى قلق التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان، وقالت إن التدريبات بالذخيرة الحية هي اختبار لقدرة الجيش على أداء المهام في ظل ظروف تشبه إلى حد كبير الحرب الفعلية.
ورأت الصحيفة أنه تم تصميم التدريبات لإظهار مستوى القوة التي يمكن أن تطلقها الصين ضد تايوان إذا قررت يوماً ما ”السيطرة" على الجزيرة. لكنها أشارت إلى أن الخبراء يتفقون على أنه لا الولايات المتحدة ولا الصين لديهما الرغبة في تصعيد التوتر إلى الحرب.
ونقلت الصحيفة، في هذا الصدد، عن جوستين باسي، المدير التنفيذي لـ"معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي"، قوله إنه من المحتمل أن يتم تقييم التدريبات العسكرية الصينية لتجنب التصعيد من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخيرة كانت حريصة للغاية على عدم التعبير عن دعمها لاستقلال تايوان بالنظر إلى أن هذا هو ”الخط الأحمر" للصين.
وحذرت الصحيفة البريطانية من الرد العنيف للزعيم الصيني، شي جين بينغ، على زيارة بيلوسي. وقالت إنه على الرغم من أن الصين تعاني من أزمات اقتصادية في الوقت الحالي، إلا أن اتخاذ أي عمل ضد تايوان قد يكون فرصة لشي من شأنها تشتيت انتباه شعبه عن الأزمات المحلية.