منذ بدء معركة طوفان الأقصى بالسابع من أكتوبر شنت الحرب النفسية والإعلامية برفقة العملية العسكرية ليخوض بها رئيس حركة حماس بغزة يحيى السنوار معركة سياسية من نوع فريد استطاع من خلالها هدم أركان المجتمع الإسرائيلي عن طريق بث رسائل واضحة وصريحة للمستوطنين بلسان المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية بغزة بين فترة وحينها، تضمنت الرسائل غضبا واسعا إثر القصف الهمجي الذي يشنه الاحتلال على غزة مما أدى إلى مقتل العديد من المحتجزين، لكن السنوار لم يكتف بذلك بل استمر بنشر شهادات الأسرى الذين قتلوا بالقصف الإسرائيلي ليثور المستوطنون ويتوجهوا نحو حكومة الاحتلال وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالبين بمحاكمته وإزالته من منصبه بتهمة الفشل والتقصير.
وفقاً للعديد من المصادر المطلعة على سريان المفاوضات منذ بدء المعركة للوصول إلى الهدنة المؤقتة التي تتضمن أربعة أيام مع صفقة تبادل أسرى من الطرفين، اشترطت المقاومة الفلسطينية أن يتم وقف إطلاق النار بشكل كامل مع إطلاق سراح ٣ فلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي بالإضافة إلى دخول شاحنات المساعدات والإغاثة إلى قطاع غزة بالكامل.
لم تسر الأمور كما يجب ففي اليوم الثاني من الهدنة وقبل موعد إطلاق سراح الأسرى أصدرت كتائب القسام بيانا حول أن تأخير إطلاق سراح الرهائن بسبب عدم إلتزام إسرائيل بالشروط كاملة ليتزامن مع ذلك مظاهرات حاشدة في تل أبيب تم من خلالها التوجه إلى منزل نتنياهو بالقدس المحتلة، ليرضخ الاحتلال للمرة الثانية منذ بدء المعركة قابلا شروط المقاومة الفلسطينية بوساطة قطرية ومصرية.
وفي انطلاق اليوم الثالث للهدنة صدمت المقاومة الفلسطينية إسرائيل والعالم بأكمله حيث ظهر عناصر القسام باستعراض عسكري بشمالي غزة وقاموا بتسليم الأسرى في المناطق التي زعم الاحتلال سابقاً السيطرة عليها سيطرة عسكرية تامة حتى أن نتنياهو قدم على شمال غزة وأجرى عمليات استطلاعية تأكيداً على السيطرة لكن رد المقاومة لم يكن بالحسبان.
في سياق متصل نقلت وسائل الإعلام العبرية على لسان الأسرى المحررين بغزة أن يحيى السنوار قابلهم وتحدث معهم بالعبرية وطمأنهم أنهم سيكونوا بخير ولا داعي للقلق.
من جهته قال المختص بالشأن الإسرائيلي ضيف الله الدبوبي في حدث له عبر إذاعة حياة اف ام بأن المقاومة الفلسطينية تخوض المعركة السياسية بذكاء شديد مشيراً إلى أن تهديدات الاحتلال بالاستمرار بالحرب تنافي الوجود الأمريكي بالعاصمة القطرية الدوحة.
من جانبه أوضح المحلل السياسي ثامر العناسوة أن تسليم المقاومة للمحتجزين في عدة مناطق بقطاع غزة برفقة الاستعراض العسكري يؤكد قوة المقاومة وصمودها وثباتها أمام الاحتلال الإسرائيلي.
رغم كل الادعاءات الكاذبة التي يبثها الاحتلال الإسرائيلي يخرج لنا رجال المقاومة من تحت الأرض ليثبتوا لنا كذب رواية الاحتلال عن طريق توديع الأسرى وردة الفعل التي يراها المجتمع الدولي التي تنافي كل افتراء هاجم رجال غزة.