وسط إربد
التراثي.. ذاكرة مدينة تنبض بالحياة
إربد
– محمد محسن عبيدات
يشكّل
وسط مدينة إربد التراثي اليوم واحدًا من أهم الفضاءات الثقافية والسياحية في شمال المملكة،
حيث تتجاور الأزقة الحجرية القديمة مع نبض الأسواق الحديثة، لتروي للزائر قصة مدينة
حافظت على هويتها رغم موجات التمدّن والتطور العمراني.
وخلال
زيارة ميدانية لوسط إربد، برزت مجموعة من المعالم والبيوت التراثية التي تحولت إلى
مقاصد ثقافية وسياحية، الأمر الذي أسهم في إعادة الحياة للمنطقة وإبراز قيمتها التاريخية
والعمرانية.
يقف بيت
الشاعر مصطفى وهبي التل "عرار” كإحدى العلامات الأبرز في وسط المدينة. البيت الذي تحول
إلى متحف ومركز ثقافي يضم مقتنيات وصورًا ووثائق للشاعر، أصبح مقصدًا لعشاق الشعر والتراث
والطلبة والباحثين، لما يمثله عرار من حضور في الذاكرة الأدبية الوطنية.
كما يشكّل
بيت علي خلقي الشرايري أحد البيوت التراثية المهمة في المنطقة، حيث يعكس طراز العمارة
التقليدية في بدايات القرن العشرين. وقد استُخدم لسنوات مكتبة عامة، مع وجود توجهات
لتحويله إلى فضاء ثقافي حيوي يواصل دوره في خدمة المجتمع المحلي والحراك الثقافي.
أما بيت
النابلسي التراثي فهو شاهد على جمال العمارة الحجرية في المدينة، بطوابقه ونوافذه وأقواسه
التي تعكس مزيجًا من الطرازين الشامي والمحلي. ويعد هذا البيت اليوم واحدًا من المعالم
التي يقصدها الزوار والمهتمون بالتراث العمراني.
أصبح درج
إربد اليوم علامة حضرية وسياحية لافتة، حيث تحوّل من ممر قديم يربط أجزاء وسط المدينة
إلى موقع نابض بالفنون والحياة. تزيّنه الجداريات والألوان والزوايا المخصصة للصور،
ليصبح مقصدًا للشباب والعائلات والزوار، وواجهة حديثة تعبّر عن تزاوج التراث مع الإبداع
المعاصر.
إلى جانب
البيوت التراثية، يحتضن وسط المدينة الأسواق التقليدية والمحال القديمة والمقاهي التي
ما تزال تحافظ على طابعها الشعبي، لتخلق حالة تفاعل ما بين الذاكرة والواقع. فالزائر
يسير بين حجارة قديمة لكنه يعيش تجربة معاصرة، تتداخل فيها الروائح والوجوه والقصص.
ويجمع
الزوار والمهتمون بالتراث على أن وسط إربد يشكل ذاكرة المدينة الحية، ما يستدعي تعزيز
الجهود الرامية إلى ترميم البيوت القديمة وصيانة الأدراج والأزقة، وتحويلها إلى مراكز
ثقافية وسياحية نشطة تسهم في التنمية المحلية وتدعم الاقتصاد الإبداعي.
وسط إربد
التراثي حكاية مدينة وأجيال، تختزن حجارتها قصص الشعراء والروّاد والأهالي الذين مرّوا
من هنا. وبين بيت عرار وبيت الشرايري وبيت النابلسي ودرج إربد، تتشكل لوحة نابضة تعكس
جمال التاريخ وروح المكان، وتؤكد أن المدن لا تكبر بالعمران فقط، وإنما بالذاكرة التي
تحفظها والناس الذين يحيونها.