تُعدّ المخدرات من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات، لما تسببه من أضرار جسيمة على الفرد والأسرة والأمن الوطني. فانتشارها لا يقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل يمتد ليؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
لقد شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في أساليب تهريب المخدرات وترويجها، حيث أصبحت الشبكات الإجرامية أكثر تنظيمًا وابتكارًا، مستغلة التقنيات الحديثة والحدود المفتوحة ووسائل النقل المختلفة لإيصال سمومها إلى أكبر عدد ممكن من الضحايا. ولم تعد المخدرات مقتصرة على أنواع تقليدية، بل ظهرت مخدرات صناعية وأقراص مهلوسة أشد خطورة، يسهل تداولها وتخزينها، وتؤدي إلى الإدمان السريع والانهيار النفسي والجسدي.
وفي مواجهة هذه الآفة الخطيرة، يبرز الدور الوطني والإنساني لحرس الحدود، الذين يقفون في الصفوف الأمامية لحماية الوطن من دخول هذه السموم. فهم يبذلون جهودًا استثنائية على مدار الساعة لرصد محاولات التهريب والتصدي لها، مستخدمين أحدث التقنيات من أجهزة مراقبة وكاميرات حرارية وطائرات مسيّرة، إلى جانب الدوريات الراجلة والآلية على امتداد الحدود.
ولا يقتصر دور حرس الحدود على الضبط والملاحقة فقط، بل يشمل أيضًا العمل الاستخباري الاستباقي، والتنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية الأخرى داخل الوطن وخارجه، مما يسهم في تفكيك شبكات التهريب قبل وصول المخدرات إلى أيدي المتعاطين. كما يسطر أفراد حرس الحدود أروع صور التضحية والفداء، حيث يواجهون أخطارًا حقيقية في ظروف جغرافية ومناخية قاسية، حفاظًا على أمن المجتمع وسلامة أبنائه.
إن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة، لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، لنشر الوعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز القيم الإيجابية، وحماية الشباب من الوقوع في الإدمان. فالتوعية المبكرة، والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير البدائل الإيجابية للشباب، تمثل خط الدفاع الداخلي المكمل لجهود حرس الحدود على الثغور.
و تبقى جهود حرس الحدود درعًا حصينًا للوطن في مواجهة آفة المخدرات، وتجسيدًا حيًا لمعاني الانتماء والواجب الوطني. فبفضل سهرهم وتضحياتهم، تتعزز قدرة الدولة على حماية أمنها واستقرارها، وصون مستقبل أجيالها من خطر لا يقل فتكًا عن أي تهديد آخر.