تطرح دراسة أميركية حديثة منظورًا طبيًا غير مألوف حول لقاح الحزام الناري، بعدما أظهرت نتائجه المحتملة في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن، وهي فرضية تكتسب أهميتها من كون الشيخوخة ليست مجرد رقم في العمر، بل عملية بيولوجية معقدة تتأثر بالالتهابات المزمنة وتدهور الخلايا. ويشير متخصصو علم الشيخوخة إلى أن أي تدخل قادر على خفض الالتهاب طويل الأمد قد ينعكس مباشرة على مؤشرات التقدم في العمر، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثير هذا اللقاح خارج نطاقه التقليدي.
وبحسب فريق كلية ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا، فإن لقاح الحزام الناري أظهر قدرة واضحة على تقليل الالتهابات المزمنة لدى كبار السن، وهي التهابات ترتبط عادة بتسريع الشيخوخة ورفع مخاطر أمراض القلب والهشاشة والتدهور المعرفي. وتوضح الدراسة أن المشاركين الذين تلقوا اللقاح سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالالتهاب، ما يشير إلى تحسن في بعض العلامات التي تُستخدم لقياس العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الزمني.
ويُعد هذا الاكتشاف امتدادًا لجهود علمية واسعة تبحث في كيفية إبطاء التدهور الخلوي، إذ يرى الباحثون أن السيطرة على الالتهاب المزمن تمثل أحد أهم مفاتيح إطالة العمر الصحي. وفي هذا السياق، يكتسب لقاح الحزام الناري أهمية إضافية، ليس فقط لكونه وسيلة فعالة للوقاية من الهربس النطاقي، بل أيضًا لاحتمال مساهمته في تحسين جودة الحياة لدى كبار السن عبر تقليل عوامل التقدم البيولوجي في العمر.
ويُذكر أن لقاح الحزام الناري صُمم أساسًا للوقاية من مرض الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم ينتج عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الكامن في الجسم منذ الطفولة. غير أن النتائج التي كشفتها الدراسة تفتح الباب أمام فهم أوسع لدور اللقاحات في التأثير على مسارات الشيخوخة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات طبية قادرة على دعم الصحة في مراحل العمر المتقدمة.