في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الشباب الأردنيين الخريجين من طوابير البطالة والفقر المتزايد تطالعنا الأخبار بين الحين والآخر بتعيينات لأبناء مسؤولين ووزراء في مواقع حساسة مثل الديوان الملكي رئاسة الوزراء الهيئات المستقلة والسلك الدبلوماسي كان اخرها تعيين نجل وزير المالية عبد الحكيم الشبلي بالديوان الملكي عقب تعيين ابنة وزير العمل خالد البكار بذات الموقع ان هذه التعيينات لا تتم بناءً على كفاءة أو اجتياز لمسابقات تنافسية عادلة بل هي انعكاس لسياسة "توريث المناصب" التي تضمن استمرار نفوذ "البطانة" المحيطة بصناع القرار.
إن التمييز الذي يحظى به أبناء المسؤولين على حساب أبناء الوطن ليس تميزاً علمياً أو عملياً لكفاءات بل هو امتياز الطبقية والنفوذ فبينما يُترك المواطن العادي يواجه مصيره الاقتصادي القاسي نتيجة جباية ارتفاع الأسعار ونسب الضريبة يُمنح أبناء المسؤولين رواتب فلكية من تلك العائدات علاوة على امتيازات خيالية تتجاوز في بعض الأحيان الآلاف من الدنانير شهرياً أو تصل إلى أرقام تتخطى المليون سنوياً عند حساب الحوافز والامتيازات والمياومات وبدلات السفر .
إن من يمنح هؤلاء هذا التميز هو منظومة المحسوبية والواسطة التي ضربت بعرض الحائط قواعد العدالة وتكافؤ الفرص في ظل غياب وجود وطنيين شرفاء أصحاب ضمائر حية يبلغون صاحب القرار الحقيقة المؤلمة للشعب وما آل اليه حالهم وانعكاس ذلك على أمن واستقرار الوطن الحبيب.
ان ازدواجية المعايير والتعامل الأمني هما التناقض الصارخ في تعامل الدولة مع أبنائها وتجلى ذلك بوضوح بحراك الشباب المطالب بفرص عمل تكفل لهم حياة كريمة فبالامس القريب عندما اعتصم مجموعة من الشباب المتعطلين عن العمل لعقود أقامت منظومة الفساد الدنيا ولم تقعدها خشية بلوغ جلالة الملك حفظه الله ورعاه ذلك الأنين والألم من أجواف خالية واجساد اسمالها بالية تمت مهاجمتهم وايذائهم واعتقال عدد كبير منهم والمضحك المبكي إن من يقوم بتنفيذ الأوامر للقمع والردع من الجهات العسكرية والامنية يلتمس ألمهم الحقيقي بعد بضع سنوات عندما يتخرج ابناؤه بلا عمل أو أمل ويتقاعد بالراتب المتهالك الذي تجبى منه ضريبة على الضريبة فيقف مؤيدا لاعتصامات المعطلين والمطالبة بمحاربة الفساد والمفسدين عبر الجلسات والمنشورات والوقفات متناسيا انه كان بالأمس أداة قمع بيدهم لكن لا يشعر بالنار الا من يكوى بها .
ان القيادة الهاشمية بالنسبة لكافة الشعب المعارض قبل الموالي خط أحمر لا يتم تجاوزه هو ووحدة الوطن فيكفينا فخرا إن قيادتنا ذات ارث ديني وتاريخي وقومي عريق وهي القيادة الوحيدة بالعالم التي لم تتوج على الجماجم وسيول الدماء وإنما توجة بحب القلوب وراحة الضمائر وشغف العقول فهي منا ونحن منها وهي الوحيدة النادرة على تسلسل عظمة الزعامة والقيادة لكن مشكلة الوطن تكمن بالبطانة التي تكذب و تزور الحقائق لولي الامر وتوجه ابناء الشعب بالبزات العسكرية لتصرف يعكس تعاملاً غاشماً مع أبناء الوطن المطالبين بحقوقهم الدستورية والمحاسبة على جريمة هدر المال العام وتقاضى الفاسدين راتباً ضخماً يتجاوز الآلاف شهرياً دون وجه حق أو مجهود استثنائي لا يعتبر مجرد مخالفة إدارية بل جريمة بحق الوطن والمواطن لان هذه الرواتب الفلكية والأعطيات وشراء الذمم والسفر والبعثات التي يستحوذ عليها أبناء المسؤولين هي لصوصية مقننة ونهب منظم لمقدرات الدولة هذا الواقع لا يمكن أن يستمر في دولة تسودها العدالة ومن يقبل به أو يوافق عليه أو يسكت عنه فهو شريك فعلي في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد
وداعم فعلي لاتساع الفجوة بين القيادة والشعب فهذه "البطانة" المستفيدة لا تخدم صانع القرار بل تعمل على عزله عن نبض شعبه المحب والمخلص وإن استمرار سياسة التوريث والتعيينات الباراشوتية لأبناء المسؤولين وتجاهل ألالآم الشباب الأردني المعطل عن العمل يوسع الفجوة يوماً بعد يوم فالإصلاح الحقيقي يتطلب تفكيك شبكات المحسوبية وإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء ليعود للشباب الأردني أمله في وطنه وثقته بمؤسساته واعتقد انه آن الأوان لأصحاب الدولة والمعالي الذين يتشدقون الآن بالسردية الأردنية إن يضعوا جلالة الملك بالصورة الحقة للشعب والساسة وان يتكاتفوا معه لمحاربة الفساد فنحن لا نطالب بسياسة من أين لك هذا لان هذه عقبة الإصلاح التي لايمكن تخطيها. وإنما نطالب باتباع سياسة الاسلام يجب ما قبله وما فات مات وان الإصلاح الحقيقي يبدأ من الآن لما هو قادم .