وصفت بعض الصحف تأييد التونسيين للدستور الجديد بـ"الضربة لديمقراطية الدولة، والترسيخ لحكم الرجل الواحد".
التونسيون ”يصفعون أنفسهم"
اعتبرت صحيفة ”نيويورك تايمز" الأمريكية، أن التونسيين وجهوا لأنفسهم ”ضربة قوية" عندما وافقوا على دستور جديد يقوض الديمقراطية، حيث يمنح الميثاق المقترح الرئيس قيس سعيد، سلطة شبه مطلقة، ويعزز ”حكم الرجل الواحد".
ووفقًا لنتائج الاستفتاء التي صدرت الثلاثاء، قالت الصحيفة إن القرار يوجه ضربة قوية لديموقراطية بنيت بجهد هائل وآمال كبيرة بعد الإطاحة، بدكتاتور البلاد السابق، زين العابدين بن على، منذ أكثر من عقد.
وأضافت الصحيفة: ”تمت الإشادة بتونس، حيث بدأت انتفاضات الربيع العربي منذ أكثر من عقد من الزمان، باعتبارها الديمقراطية الوحيدة التي نجت من الثورات التي اجتاحت المنطقة، لكن هذا الفصل انتهى فعليًا بإقرار الميثاق الجديد، الذي يكرس السلطة شبه المطلقة التي منحها سعيد لنفسه قبل عام عندما علق البرلمان وأقال رئيس وزرائه".
وتابعت: ”ومع ذلك، فإن استفتاء يوم الاثنين تعرض للتقويض بسبب المقاطعات الجماعية، واللامبالاة من جانب الناخبين، وتميل الخطة بشدة نحو سعيد. وتمت المصادقة على الدستور بنسبة 94.6٪ من الناخبين، بحسب النتائج الصادرة عن الهيئة الانتخابية".
وأوضحت"نيويورك تايمز" أن ”الميثاق الجديد يحافظ على معظم بنود دستور 2014 المتعلقة بالحقوق والحريات، لكنه على عكس الدستور السابق الذي يقسم السلطة بين البرلمان والرئيس، فإن الدستور الجديد يقوض السلطتين التشريعية والقضائية بشكل كبير ويمنح الرئيس وحده سلطة تعيين الوزراء والقضاة ويضعف قدرة البرلمان على سحب الثقة من الحكومة".
وقالت إنه ”مع انخفاض نسبة الإقبال على التصويت عند حوالي 30%، ومقاطعة معظم الأحزاب السياسية الكبرى التصويت لتجنب إضفاء مزيد من الشرعية عليه، يقف الرئيس التونسي الآن على أرض زلقة، وأصبحت قدرته على تنفيذ المزيد من الإصلاحات قيد البحث". وأضافت: ”بالنسبة إلى المؤيدين، كان الحافز الإضافي للتصويت على دستور سعيد الجديد هو الخوف من عودة حزب النهضة الذي هيمن على البرلمان قبل أن يحله سعيد، إلى السلطة من جديد".
وتابعت: ”ومع ذلك، فإن الإقبال المنخفض يعكس ضعف الدعم الشعبي لسعيد خلال العام الماضي، حيث تراجع الاقتصاد، وازدهر الفساد وازداد استبداد الرئيس".
وأشارت ”نيويورك تايمز" إلى أن تمرير الاستفتاء – حتى وإن كان بشكل لا يرضي سعيد – كان متوقعًا، حيث عين الرئيس التونسي مجلس إدارة سلطة الانتخابات المستقلة سابقًا وكذلك اللجنة التي صاغت الدستور الجديد، بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك حد أدنى من المشاركة مطلوب لتمرير الاستفتاء.