اكد الكاتب والاعلامي محمد محسن عبيدات مدير اقليم الشمال لوكالة نيروز الاخبارية ان فئة الشباب تعد ثروة وطنية لا يمكن الاستهانة بها، وهم مصدر القوة والعمود الفقري للمجتمعات في مختلف دول العالم فهم يمتلكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها، ولديهم من العزيمة والاصرار والمعنويات العالية ما يمكنهم من انجاح اي مشروع او عمل بكل سهولة ويسر .
جاء ذلك في ورقة عمل حول ( دور الاعلام في تعزيز المواطنة الصالحة وثقافة الانتاجية لدى الشباب ) قدمها ضمن فعاليات المؤتمر العلمي السابع عشر والذي جاء تحت عنوان " الشباب في المئوية الثانية للدولة الأردنية " وتحت رعاية الأستاذ الدكتور فواز العبد الحق الزبون رئيس الجامعة الهاشمية وبتنظيم من ملتقى إربد الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد والجامعة الهاشمية احتفالا بمدينة اربد العاصمة العربية للثقافة للعام 2022 .
واضاف عبيدات ان للشباب مزايا وادوار كثيرة في بناء المجتمعات , فهم الاكثر حماسا وقوة وطموحا في المجتمع , و هم الاكثر تقبلا للتغيير والابداع في مختلف المجالات , ولديهم الحماس الفكري والثقافي و روح المبادرة في الاعمال التطوعية التي تصب في خدمة المصلحة الوطنية .
وقال عبيدات : ان تعزيز المواطنة الصالحة لدى الشباب هو بداية الطريق نحو الاصلاح والبناء والتنمية الشاملة والمستدامة , والشباب يبحث باستمرار وبدون كلل او ملل الى من يحتضنهم ويمد لهم يد العون والمساعدة لتبنى افكارهم ويدعمهم ماديا ومعنويا , لتحقيق اهدافهم وتطلعاتهم ليكونوا اعضاء منتجين فعالين في مجتمعاتهم يعتمدون على انفسهم ويسهمون في بناء الوطن والانسان , و دور الاعلام في تعزيز المواطنة الصالحة لدى الشباب يكون من خلال نشر ثقافة حب الوطن والانتماء والولاء له بكل ما للكلمة من معنى , وترجمة ذلك على ارض الواقع بالافعال لا بالاقوال , وكذلك تعزيز الثوابت الوطنية والدينية والاخلاقية والقيم الايجابية وحقوق الانسان في نفوس الشباب , وتوعيتهم وتثقيفهم حول الافات الاجتماعية والسلوكيات الخاطئة والتضليل الاعلامي , وصولا الى جيل متعلم ومثقف وواع ومنتم وعلى قدر عال من الامانة والمسؤولية , يؤمن بالعمل الجاد والدؤوب والانتاجية والتكاملية والتشاركية لما يصب في خدمة المصلحة الوطنية والعامة .
واضاف انه : يقع على عاتق المؤسسات الاعلامية المختلفة , واهمها الاعلام الحديث الدور الكبير والهام في تعزيز المواطنة الصالحة والانتاجية لدى الشباب , ومن اهم وسائل الاعلام الاكثر تاثيرا بالشباب اليوم هو الاعلام الحديث والذي اطلق عليه العديد من المسميات واهمها ( الاعلام الرقمي او الالكتروني ) , فهو من اهم وسائل الحصول على الاخبار والمعلومات ومن اهم طرق التوجيه والتثقيف والارشاد للمجتمعات , وتحديدا فئة الشباب , ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة والتي نتج عنها ثورة في المعلومات والبيانات وانتشار الانترنت , اصبح العالم اليوم اشبه ما يكون بقرية صغيرة , واصبح الشباب يعتمد اعتمادا كبيرا على وسائل الاعلام الحديث للوصول الى اهدافه وتطلعاته المستقبلية .
وبين ان الاعلام له دور كبير في تعزيز الانتاجية لدى الشباب , والتي هي جزء من المواطنة الصالحة , و يكون ذلك من خلال العديد من الاجراءات والطرق التي تنهجها المؤسسات الصحفية والاعلامية من خلال بث مواد صحفية و اعلامية ممنهجة تعمم على نطاق واسع وتصب في تحقيق الهدف , حيث تتضمن بداية تشجيع الشباب على الانخراط في الاعمال والمبادرات والانشطة التطوعية التي تنفذها المؤسسات المختلفة ضمن اختصاصها ، بما يعود على المجتمع ككل بالنفع العام، فكلما زاد عدد الشباب المتطوعين ، دل ذلك على قوة و وعي وسائل الإعلام المختلفة في التاثير بالشباب والمجتمع بشكل عام , وكثير من دول العالم تعتمد بشكل كبيرعلى قياس نسبة التقدم والازدهار والرقي الى نسبة مشاركة الشباب في الاعمال التطوعية في مختلف مناحي الحياة .
ونوه الى ضرورة تسليط الضوء على قصص النجاح المختلفة , يعد من اهم الطرق التي تعزز الانتاجية لدى الشباب , وتسهم في اكتساب الخبرة العملية والفهم الجيد لعوامل النجاح , وتحليل التجربة الناجحة للاستفادة منها بالشكل الامثل , فهناك العديد من قصص النجاح التي سطرها الشباب الطموح , تحولوا من شباب مستهلكين ويشكلون عبئا كبيرا على الاسرة والمجتمع والدولة الى شباب منتجين فعالين في مجتمعاتهم ولديهم بصمات واضحة في عملية البناء والتنمية الشاملة للوطن والانسان , وكذلك تسليط الضوء على واقع سوق العمل واحتياجاته من الشواغر الوظيفية من مختلف التخصصات العلمية والمهنية , وعرض دراسات وقراءات نقدية هام جدا لرسم معالم الطريق الاولية للشباب , وجمع معلومات عن المؤسسات والمنظمات والجمعيات سواء على المستوى المحلي او الاقليمي او الدولي والتي تحتضن الشباب وتقدم لهم برامج الدعم المادي والمعنوي والتاهيل والتدريب والاعداد الجيد للانخراط بسوق العمل وتنفيذ المشاريع الاقتصادية يسهم في توفر الوقت والجهد والنفقات عليهم , والوصول بهم الى بر الامان .
واشار الى ان المؤسسات الاعلامية الوطنية تعمل جاهدة وتحرص كل الحرص على مساعدة الشباب على الطرق والادوات التي يتم من خلالها التواصل والاتصال مع الجهات التي تمكنهم مهنيا واقتصاديا , والتصدي للشائعات والتضليل الاعلامي والاعلانات الوظيفية الوهمية , يعد بمثابة حماية لهم , وتسليط الضوء على التحديات والصعوبات التي تواجههم في مسيرتهم العملية وايصال صوتهم لاصحاب القرار بكل شفافية ومصداقية ومساعدتهم لتحقيق اهدافهم وتطلعاتهم , يعد من ابسط حقوقهم التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية ومنظمات حقوق الانسان .
واختتم عبيدات ان الواجب الوطني والديني والاخلاقي والمهني للمؤسسات الصحفية والاعلامية الوطنية , يحتم عليها العمل الجاد والدؤوب , بكل امانة واخلاص ومسؤولية نحو تعزيز المواطنة الصالحة و توجيه الشباب نحوالانتاجية والعمل والبناء والتنمية الشاملة و المستدامة, فالشباب يحتاج الى توجيه وتثقيف وارشاد للوصول الى اهدافه , ويحتاج الى تنمية وتاهيل وتدريب لاكتساب المهارات والاتقان للعمل , حتى يستطيع ان يقوم بالواجبات والاعمال الموكلة اليه على اكمل وجه , وبكل احترافية ومهنية ومسؤولية , وصولا الى التكافل والتكامل في بناء المجتمعات والتنمية الشاملة , وتقوية الترابط الاجتماعي بين فئات المجتمع المختلفة ومد جسور المحبة والمودة بينهم .