كان هناك مربي إبل يُدعى فالح علي الفحيلي (أبو غصاب)، وُلد عام 1901م، ومنذ نعومة أظافره عاش حياة البادية، وارتبط بالحلال والبادية والبدو ارتباطًا لا ينفصم.
أبو غصاب من قرية الفحيليّة في شرق الأردن، وقد عرف عنه الكرم والجود، وكان متنقلاً بين أم قيس ووادي العرب ومنطقة أم الخروع والقطاف بحثًا عن الكلأ والماء لحلاله. عاش في بيت من الشعر، وقضى حياته في تربية الإبل والماشية، وكان يمتلك قطيعًا كبيرًا من الإبل والأغنام.
كان يستخدم الإبل في نقل القمح وباقي المحاصيل، وهي عملية تُعرف بـالرجاد، كما كان يمتلك أسطولًا من وسائل النقل في زمن لم تكن فيه وسائل النقل متوفرة بسهولة. وعلى الرغم من أنه لم يكن يقرأ ولا يكتب، إلا أن حياة البداوة علمته حكم الناس وفهم العشائر، فكان يبتّ في القضايا العشائرية ويحلّها بحكمة وذكاء.
عاصر جيلًا من العمالقة مثل: سعود القاضي، عبد الرحمن الواكد، بشير الغزاوي… وكان رجلًا ذكيًا، حكيمًا، وذا بصيرة، حتى اختارته عشيرته مختارًا لها عام 1958.
كان حافظًا للشعر والقصائد الوطنية، ويُلقى بها في المناسبات الشعبية والوطنية، وقد عرفناه باسم أبو غصاب نسبةً لابنه غصاب الذي توفي شابًا. كما كان يشارك في تعداد الحلال في زمن الإمارة، ويبقى أيامًا وليالي في ذلك العمل، رحمه الله.
في عام 1973م انتقل إلى رحمة الله، تاركًا خلفه حياةً كاملةً من العطاء والبساطة والكرم، حياةً اتقنها كما أرادها الله، فكان عملاقًا في زمنه.