إبراهيم النجادات… رجل دولة صاغته الميادين لا المناصب إبراهيم سليمان صالح السلامات النجادات ليس اسمًا إداريًا عابرًا في سجل الوظيفة العامة، بل شخصية تشكّلت عبر سنوات طويلة من العمل الميداني الصامت، حيث تُختبر القرارات تحت الضغط، وتُقاس الرجولة بمدى القدرة على تحمّل المسؤولية لا بعدد الألقاب. منذ بداياته، عُرف النجادات بانضباطه العالي وهدوئه الحازم، صفات صقلتها نشأته التعليمية في مدرسة القويرة العسكرية، قبل أن يعززها بدراسة القانون في الجامعة الأردنية، ليجمع بين صرامة النظام ومرونة النص القانوني، في معادلة نادرًا ما تجتمع في مسؤول واحد.
الفعل لا ردّ الفعل يميل النجادات في أسلوبه إلى اتخاذ القرار المدروس، دون انفعال أو تردد، مؤمنًا بأن المسؤول الحقيقي هو من يسبق الأزمة ولا ينتظر وقوعها.
عرفه زملاؤه وإداريو الميدان رجلًا لا يرفع صوته، لكن قراره مسموع، ولا يبحث عن الظهور، لكن أثره حاضر في تعامله مع الناس، يوازن بين هيبة الدولة واحترام المواطن، فلا تساهل على حساب القانون، ولا قسوة تُهدر كرامة الإنسان ، تلك الثنائية شكّلت ملامح شخصيته الإدارية والإنسانية معًا ، الميدان شكّل روحه لم تكن المواقع التي شغلها محطات بروتوكولية، بل ساحات اختبار حقيقية صقلت شخصيته، وجعلته أكثر التصاقًا بالواقع.
الميدان بالنسبة للنجادات ، ليس مكانًا للعمل فقط، بل مدرسة يومية تعلّم الصبر، وتُعمّق الإحساس بالمسؤولية، وتفرض التواضع أمام حجم التحديات.
رجل دولة قبل أن يكون مسؤولًا ما يميّز النجادات كشخص هو إيمانه العميق بأن الدولة قيمة أخلاقية قبل أن تكون مؤسسة. لم ينظر يومًا للمنصب كامتياز، بل كأمانة ثقيلة، تتطلب الصدق، والنزاهة، والعمل دون انتظار مقابل أو تصفيق.
الأب… والامتحان الأصعب في حياته الشخصية، شكّل استشهاد والده النقيب في الأمن العام سليمان صالح النجادات، الامتحان الأثقل في مسيرته الإنسانية ، امتحان لم يزده إلا ثباتًا وإيمانًا بأن الوطن يُبنى بالتضحيات، وأن المسؤول لا يمكن أن يساوم على حق الدولة أو أمنها ، بصمته الأوضح إبراهيم النجادات كشخص يُجيد الصمت أكثر من الكلام، ويترك بصمته بالفعل لا بالشعار، ويؤمن بأن القيادة الحقيقية لا تُعلن نفسها، بل يُشهد لها ، غادر موقعه في وزاره الداخليه بمرتبة محافظ ، ولكن بقي اثره الطيب وسيرته النقيه وبصمته في كافة المواقع التي خدم بها .