اجتماع
وزاري موسّع يرسم مسارا جديدا لإدارة النفايات الصناعية في الشمال
نيروز
– محمد محسن عبيدات
عُقد صباح
اليوم اجتماع موسّع ضمّ جمعية المستثمرين وعددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين، لبحث
قضايا القطاع الصناعي والاستثماري، وفي مقدمتها ملف مخلفات الألبسة وآليات إعادة تدويرها
في مدينة الحسن الصناعية، في ظل التحديات البيئية والخدمية المتزايدة المرتبطة بتراكم
هذه المخلفات ومحدودية القدرة الاستيعابية لمكب الأكيدر.
وشارك
في الاجتماع وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، ووزير البيئة الدكتور أيمن
سليمان، ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، إلى جانب مدير عام الجمارك،
ومحافظ إربد بالإنابة رائد الجعافرة، ومدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات،
ورئيس جمعية المستثمرين في مدينة الحسن الصناعية عماد النداف، ورئيس بلدية إربد الكبرى
عماد العزام، ومدير عام شركة كهرباء إربد المهندس بشار التميمي، إضافة إلى عدد من المسؤولين
وممثلي القطاع الصناعي والمستثمرين.
وبحث المجتمعون
سبل التوصل إلى حلول واقعية ومستدامة للتعامل مع الكميات الكبيرة من مخلفات الألبسة
والأقمشة، في ظل ما يشكله استمرار طمرها من أعباء بيئية وخدمية، وما يترتب على ذلك
من آثار سلبية على البيئة والصحة العامة، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالتزامات الأردن
البيئية والمعايير الدولية للتصدير.
وأكد وزير
الإدارة المحلية المهندس وليد المصري أن الاجتماع خلص إلى اتفاق مع جمعية مستثمري إربد
على تقديم مقترح متكامل ودراسة فنية لإنشاء مصنع متخصص لإعادة تدوير مخلفات الألبسة
خلال أسبوعين من تاريخ اللقاء، مشددًا على أن هذا التوجه يصبّ في مصلحة المستثمرين
قبل غيرهم، كون مسؤولية التخلص الآمن من النفايات الصناعية تقع على عاتقهم بموجب القانون.
وأضاف
المصري أن الالتزام بالمعايير البيئية أصبح اليوم شرطًا أساسيًا في الأسواق العالمية،
وأن أي تقصير في هذا الجانب قد ينعكس سلبًا على صادرات الصناعات الوطنية، لا سيما في
قطاع الألبسة، موضحًا أنه سيتم كذلك تقديم مقترح مرحلي يحدد آليات التعامل مع مخلفات
الملابس والأقمشة إلى حين إنشاء مصنع إعادة التدوير.
وشدد وزير
الإدارة المحلية على عدم السماح بإلقاء مخلفات مصانع الألبسة في مكب الأكيدر، الذي
تحوّل إلى مكب بيئي محدود السعة الاستيعابية، مؤكدًا أن هذا النوع من المخلفات لا يتحلل
ويُحدث أضرارًا بيئية طويلة الأمد، الأمر الذي يستدعي حلولًا جذرية ومستدامة بدل الحلول
المؤقتة.
من جهته،
أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان أن الوزارة تنظر إلى هذا الملف بوصفه أولوية بيئية
ووطنية، مشيرًا إلى أن إدارة النفايات الصناعية، وخصوصًا مخلفات الأقمشة، تتطلب مقاربة
حديثة تقوم على تقليل النفايات من المصدر، وتعزيز إعادة الاستخدام والتدوير، بما ينسجم
مع التزامات الأردن البيئية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وبيّن أن الوزارة ستعمل
بالتنسيق مع الجهات المعنية لتقديم الدعم الفني والرقابي لضمان تنفيذ الحلول المقترحة
وفق أفضل الممارسات البيئية.
بدوره،
أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن الحكومة حريصة على دعم القطاع الصناعي
وتمكينه من الاستمرار في النمو والتوسع، بالتوازي مع الالتزام بالمعايير البيئية الحديثة،
مشددًا على أن إيجاد حلول عملية لمخلفات الألبسة سيسهم في تعزيز تنافسية المنتج الأردني
في الأسواق العالمية، ويحافظ في الوقت ذاته على البيئة ويحدّ من الكلف المستقبلية لمعالجة
الأضرار البيئية.
من جانبه،
أوضح مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات أن الشركة، وفي مختلف المدن
الصناعية وفي مقدمتها مدينة الحسن الصناعية، حريصة كل الحرص على إيجاد حل جذري ومستدام
لمخلفات الأقمشة، مؤكدًا استعداد الشركة التام للتعاون مع المصانع والجهات الرسمية
ذات العلاقة لتوفير البنية التحتية والدعم اللازم لإنجاح مشروع إعادة التدوير، بما
يخدم الاستثمارات الصناعية ويعزز مفهوم الصناعة الخضراء.
وأشار
رئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان إلى أن القطاع الصناعي يواجه جملة من التحديات
المرتبطة بكلف الإنتاج ومتطلبات الالتزام البيئي، مؤكدًا أهمية الشراكة بين القطاعين
العام والخاص لإيجاد حلول متوازنة تحافظ على استدامة الصناعة وتراعي البعد البيئي في
آن واحد.
بدوره،
أكد رئيس جمعية المستثمرين في مدينة الحسن الصناعية عماد النداف أن المستثمرين يدركون
حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهم منفتحون على أي حلول عملية وقابلة للتطبيق،
مشيرًا إلى أن إنشاء مصنع لإعادة التدوير سيمثل خطوة استراتيجية تخدم القطاع الصناعي
وتخفف من الأعباء البيئية واللوجستية، وتسهم في تحسين صورة الصناعة الأردنية خارجيًا.
وطرح عدد
من المستثمرين خلال اللقاء جملة من التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، لا سيما فيما
يتعلق بإدارة النفايات الصناعية وكلف معالجتها، مؤكدين الحاجة إلى حلول مدعومة بإطار
تشريعي وتنظيمي واضح، وشراكات فاعلة مع الجهات الرسمية.
وحضر اللقاء
محافظ إربد بالإنابة رائد الجعافرة، ورئيس بلدية إربد الكبرى عماد العزام، ومدير عام
شركة كهرباء إربد المهندس بشار التميمي، إلى جانب عدد من المسؤولين، حيث أكدوا جميعًا
أهمية توحيد الجهود للخروج بخارطة طريق عملية توازن بين متطلبات التنمية الصناعية وحماية
البيئة، وتضع ملف مخلفات الألبسة على مسار الحل المستدام.
في ختام الزيارة، قام الوزراء والمسؤولون بجولة ميدانية في مصنع الدرة للمواد الغذائية، حيث اطّلعوا على أقسام المصنع المختلفة وخطوط الإنتاج وآليات التصنيع والتعبئة، واستمعوا إلى شرح مفصل حول مراحل العمل وجودة المعايير المعتمدة. وأشاد الحضور بما وصل إليه المصنع من تطور ونمو، معتبرين أن مصنع الدرة يشكّل قصة نجاح للصناعة الوطنية، إذ يصدّر نحو 80 منتجًا من المواد الغذائية إلى عدد كبير من دول العالم، ما يعكس قدرة الصناعة الأردنية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.