" اقول اذا الحيان كعب وعامر تلاقوا ولقتنا هناك المناسك
جزا الله حيا بالموقر نضرة وجادت عليه الرائحات الهواتك
بكل حثيث الوبل ازهر غمامه له درر بالقسطلين مواشك " .
ما رأيت في حياتي بلدة لها من اسمها الحظ الوافر مثل الموقر ؛ تماهي الاسم والانسان والتاريخ في توليفة ثلاثية رائدة ورائعة عز نظيرها .
فالموقر في اللغة ؛ الرزين ، الرصين ؛ والمجرب الذي عجمته الحوادث وحنكته التجارب ، وقيل : الموضع السهل عن سفح الجبل .
الموقر ؛ البلدة التي تلتف حول جيدها كوكبة من القصور الاموية الزاخرة بالجمال وينام في حجرها قصر اموي عظيم .
كان الخلفاء والامراء يهربون من الشام وينشدون الراحة والاستجمام في طبيعة الموقر .
كان الوصول الى الموقر يوما ما والاقامة فيها منى النفس واعظم الرغبات في الحياة .
الموقر اخر حدود الشفا واول خيوط البادية وهمزة الوصل بين العاصمتين ، العاصمة التليدة والعاصمة الوليدة المستحدثة .
لكم اثلج صدري فوز الموقر مدينة للثقافة عن اقليم الوسط ، فهو حق تليد اثيل اثيث وان تأخر ؛ فلطالما كانت الموقر مربد الشام وعكاظها ؛ فلقد شكلت الموقر " منبر ادباء الشام والجزيرة العربية وبلاد الرافدين قاطبة ، حيث صدح الشعراء مجتمعون على حب المكان والانسان بما يحبون من قصائد شعرية نظموها اكراما لهذا اللقاء ليسمع صداها في سماء الموقر " .
فلقد نالت الموقر شرف اول مهرجان عربي للثقافة والادب والفن في العصر الاموي من القرن الثامن الميلادي بحضور الخليفة يزيد بن عبد الملك وكوكبة من فحول الشعراء كجرير الذي انشد " هل مثل حاجتنا اليكم حاجة او مثل جاري بالموقر جار " ، والفرزدق الذي قال :" فان منى النفس التي اقبلت بها وحل نذوري ان بلغت الموقرا " ، والاحوص الانصاري ، ومروان بن ابي حفصة الذي تغنى :
ان بالشام بالموقر عزّا وملوكاً مباركين شهودا
سادة من بني يزيد شهودا كراما سبقوا الناس مكرمات وجودا ".
لطالما استقبلت الموقر وفود المهنئين للخليفة يزيد :
" امير المؤمنين اليك نهوي على البخت الصلادم والوجوم
اذا اتخذت وجوه القوم نصباً اجيج الواجهات من السموم
فكم غادرت دونك من جهيض ومن نعل طرحة جذيم
يزرن على تنائيه يزيدا باكناف الموقر والرقيم
تهنئه الوفود اذا اتوه بنصر الله والملك العظيم " .
كيف لا اتغنى بالموقر ولي فيها احبة ورفاق سلاح وزملاء دراسة عز نظيرهم ؛ فمنها منذر علي الجبور واحمد سند الجبور وهاني خضير وفلاح سمور و راكان الزوري الخضير التلميذ الذي كان يحفظ الهامش زملاء الدراسة في جامعة مؤتة السيف والقلم ، ومنها الطلالين ؛ الباشا طلال الغبين ، وتلميذي الوفي طلال الخريشا ، ومنها رفاق السلاح المدرع الباشا العصامي خالد عايد ، والعميد مفرح الشرعة ، والباشا المخضرم مخلد السحيم ، ومنها رفيق البدايات الباشا ماجد الزهير هيبة الدروع وهيبة الوقار ، ومنها عطاالله عمر الجهني الجبور رفيق عرين الدروع ومنها الاعلامي الرائع صاحب النيروز خليل سند الجبور ، ومنها ... ومنها ....
" اذنت اليوم اذ قلت انني احب اهل الشام اهل الموقرِ
بهاليل شم عصمة الناس كلهم اذا الناس جالو جولة المتحيرِ " .