حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
الحمادنة
لنيروز: الاستقلال قصة وطن بناه الهاشميون بالحكمة والإرادة.. والملك عبدالله
الثاني شخصية عالمية كرّست مكانة الأردن بين الأمم
حاوره:
محمد محسن عبيدات – وكالة نيروز الإخبارية
بمناسبة
الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، أجرت وكالة نيروز الإخبارية حواراً
خاصاً مع العميد المتقاعد الدكتور زيد حمادنة، تحدث فيه عن معاني الاستقلال، ودور الهاشميين
في بناء الدولة الأردنية، والمكانة العالمية التي يحظى بها جلالة الملك عبدالله الثاني،
كما استذكر الشهيد كايد مفلح عبيدات وما يمثله من رمز للتضحية والفداء في تاريخ الأردن
والأمة العربية.
نيروز:
نحتفل اليوم بالذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، كيف تنظرون إلى هذه المناسبة الوطنية؟
الدكتور
زيد حمادنة: عندما نحتفل بالاستقلال فإننا لا نحتفل بحدث سياسي فحسب، بل نحتفل بانتصار
فكرة عظيمة؛ فكرة الحرية والسيادة والإرادة الوطنية. نحتفل بقدرة الأردنيين على بناء
دولتهم المستقلة وصناعة مستقبلهم بإرادتهم الحرة.
ثمانون
عاماً مضت منذ أن ارتفع علم الأردن فوق دولة مستقلة ذات سيادة، لكن قيمة الاستقلال
لا تقاس بعدد السنوات، بل بما تحقق خلالها من إنجازات وقدرة على الصمود والاستمرار.
والأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي وجيشه العربي وأجهزته الأمنية، أثبت أن الدول
تُبنى بالحكمة والشرعية والانتماء الوطني، وأن الاستقرار ليس صدفة بل ثمرة عمل وتضحيات
متواصلة.
وعيد الاستقلال
هو أيضاً مناسبة لتجديد العهد للوطن، واستحضار تضحيات الآباء والأجداد الذين أسهموا
في بناء هذا الوطن وصناعة نهضته.
نيروز:
كيف تقيمون دور الهاشميين في تأسيس الدولة الأردنية وبنائها؟
الدكتور
زيد حمادنة: منذ تأسيس الإمارة وحتى يومنا هذا، شكلت القيادة الهاشمية عنواناً للحكمة
والاعتدال والبناء. فقد قاد الهاشميون مشروع الدولة الأردنية الحديثة، ورسخوا مؤسساتها
الدستورية، وعملوا على تعزيز سيادة القانون وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة.
لقد تمكنت
الدولة الأردنية، بقيادة الهاشميين، من تجاوز تحديات كبرى مرت بها المنطقة، وحافظت
على أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في المنطقة في الاعتدال
والتوازن السياسي والقدرة على إدارة الأزمات.
كما أن
الإنجازات التي تحققت في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية السياسية
والاقتصادية هي نتاج رؤية هاشمية آمنت بالإنسان الأردني باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.
نيروز:
ما الذي يميز جلالة الملك عبدالله الثاني في نظركم؟
الدكتور
زيد حمادنة: جلالة الملك عبدالله الثاني قائد استثنائي يمتلك رؤية استراتيجية بعيدة
المدى، ويجمع بين الخبرة العسكرية والحنكة السياسية والقدرة على استشراف المستقبل.
ومن أبرز
ما يميز جلالته قربه من المواطنين وحرصه الدائم على متابعة احتياجاتهم وتطلعاتهم، إضافة
إلى تبنيه مشاريع التحديث الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما
يضمن تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص للأجيال القادمة.
كما أن
جلالته يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان الأردني، ولذلك ركز على تطوير التعليم
والتدريب وتمكين الشباب والمرأة وتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار.
نيروز:
كيف تنظرون إلى المكانة الدولية التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله الثاني؟
الدكتور
زيد حمادنة: أصبحت شخصية جلالة الملك عبدالله الثاني تحظى باحترام وتقدير عالميين،
لما يتمتع به من مصداقية وحكمة واتزان في المواقف. فحين يتحدث جلالته في المحافل الدولية،
فإنه يتحدث بلغة العقل والمنطق والاعتدال، الأمر الذي أكسبه احترام قادة العالم وصناع
القرار.
لقد استطاع
جلالته أن يقدم الأردن للعالم باعتباره نموذجاً للدولة المستقرة والمنفتحة، وأن يجعل
من المملكة صوتاً مؤثراً في القضايا الإقليمية والدولية، رغم محدودية الموارد والإمكانات
مقارنة بدول أخرى.
واليوم
يُنظر إلى جلالة الملك باعتباره أحد أبرز القادة الداعين إلى الحوار والسلام والتعايش
بين الشعوب، والمدافعين عن القيم الإنسانية والعدالة واحترام حقوق الإنسان.
نيروز:
ما أبرز المواقف المشرفة التي سجلها جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه القضية الفلسطينية؟
الدكتور
زيد حمادنة: القضية الفلسطينية كانت وستبقى في صميم أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني.
فقد حمل جلالته هذه القضية إلى مختلف المحافل الدولية، مدافعاً عن حق الشعب الفلسطيني
في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
كما أن
جلالته كان ولا يزال المدافع الأبرز عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من خلال
الوصاية الهاشمية التاريخية، التي تشكل مسؤولية وطنية ودينية وإنسانية.
وقد شهد
العالم مواقف ثابتة وشجاعة لجلالته في مواجهة محاولات المساس بالحقوق الفلسطينية أو
تغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس، الأمر الذي عزز من مكانة الأردن ودوره المحوري
في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
نيروز:
يتزامن عيد الاستقلال مع ذكرى استشهاد كايد مفلح عبيدات، ماذا تمثل لكم هذه الذكرى؟
الدكتور
زيد حمادنة: في كل مرة أستذكر فيها الشهيد كايد مفلح عبيدات أتوقف أمام كلماته الخالدة
التي أصبحت جزءاً من ذاكرة الوطن: "عندما يكون الموت حقاً، فأشرف أنواع الموت
أن يكون على تراب فلسطين".
هذه الكلمات
لم تكن مجرد شعار، بل كانت تعبيراً عن قناعة راسخة وإيمان عميق بقيم التضحية والفداء.
فقد ارتقى الشهيد كايد عبيدات في معركة تلال الثعالب شمال فلسطين عام 1920، قبل أن
يرى استقلال الأردن بستة وعشرين عاماً.
لكن الرجال
العظماء لا يقاس أثرهم بعدد السنوات التي عاشوها، بل بما تركوه من قيم ومبادئ. لقد
أصبح كايد عبيدات رمزاً وطنياً خالداً يجسد معاني الشجاعة والإخلاص والانتماء، وبقيت
سيرته مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.
نيروز:
ما الرابط بين تضحيات الشهداء ومسيرة الاستقلال الأردني؟
الدكتور
زيد حمادنة: هناك رابط عميق بين تضحيات الشهداء واستقلال الدول. فالشهداء لا يؤسسون
الدول بالمفهوم السياسي المباشر، لكنهم يؤسسون القيم التي تقوم عليها الدول؛ قيم الكرامة
والعزة والوفاء والتضحية.
إن كل
شهيد قدم روحه دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة أسهم في ترسيخ الأسس المعنوية التي
قامت عليها الدولة الأردنية الحديثة. ولذلك فإن استذكار الشهداء هو استذكار لمعاني
التضحية التي شكلت وجدان الأمة الأردنية.
نيروز:
كيف تقرؤون مستقبل الأردن في ظل مسيرة التحديث التي يقودها جلالة الملك؟
الدكتور
زيد حمادنة: أنا متفائل بمستقبل الأردن رغم التحديات. فالدولة تمتلك رؤية واضحة للتحديث
والتطوير، وتتمتع بقيادة حكيمة ومؤسسات قوية وشعب واعٍ ومخلص لوطنه.
إن مشروع
التحديث السياسي والاقتصادي والإداري الذي يقوده جلالة الملك يمثل خارطة طريق للمستقبل،
ويهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتوفير فرص العمل،
ورفع كفاءة مؤسسات الدولة.
والأردن
يمتلك من الطاقات البشرية والكفاءات ما يؤهله لمواصلة مسيرة الإنجاز والتقدم خلال العقود
المقبلة.
نيروز:
ما الرسالة التي تودون توجيهها للأردنيين بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين؟
الدكتور
زيد حمادنة: رسالتي للأردنيين أن يحافظوا على وحدتهم الوطنية وأن يلتفوا حول قيادتهم
الهاشمية كما كانوا دائماً. فالأردن قوياً بوحدته وتماسكه وإيمان أبنائه برسالته الوطنية.
كما أدعو
الأجيال الجديدة إلى قراءة تاريخ الوطن والتعرف إلى تضحيات الآباء والأجداد الذين صنعوا
هذا الإنجاز الكبير. فإذا أردنا أن ندرك قيمة الاستقلال اليوم فعلينا أن نتذكر أولئك
الرجال الذين آمنوا بالأردن قبل أن يروه دولة مستقلة، وقدموا أرواحهم ليبقى هذا الوطن
عزيزاً آمناً مستقراً.
وفي هذه
المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة
الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله
الثاني، والأسرة الأردنية الواحدة، سائلين الله أن يحفظ الأردن وقيادته وشعبه، وأن
يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.
حفظ الله
الأردن وطناً عزيزاً شامخاً، ودامت رايته خفاقة في سماء المجد والكرامة.