نص المشرعون فی عدة بلدان ومنهم المشرع الفرنسي منذ القرن التاسع عشر على خصوصية متعددة لبیع المنقول من أجل ملاحقة التطور الحاصل فی عقد البیع . هذه الخصوصية تستند تارة الى قانون الاستهلاك وتارة الى قانون المنافسة وقانون المهنة، فضلاً عن القواعد العامة فی عقد البیع . هذا التطور شمل بشکل أقل البیوعات التی تجری بین المهنیین.
إعلام المستهلك
3- اتجه الفقه المعاصر الى تبنی خصوصیة تهدف الى حمایة المشتری المستهلك إذ إن الأمر یتعلق بمنح هذا المشتری الوسائل الکفیلة فی ابداء رأیه ورضاه بشکل حر وواضح . من هنا فإن الإعلان المقارن یسمح به بشروط شدیدة خالیة من المنافسة وهذا ما قرره المشرع الفرنسی فی المادة 121-8 من قانون الاستهلاك والمرسوم المرقم 1741 لسنة 2001 الصادر فی 23 آب 2001 هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن البائع یکون ملزما بأن یضع للمشتری نسخة من الاتفاقات المستخدمة عادةً . ولکن الوسائل العامة للأعلام تدعو المستهلکین الى الحذر . وأبعد من ذلك فإن الالتزام بالأعلام له أهداف ثلاثة رئیسیة :
یجب أن یکون الإعلام منصباً على الصفات الرئیسة للمال ( المادة 111-1 من قانون الاستهلاك الفرنسی ) وذلك بإظهار ترکیبة المنتج وتعلیمات الاستعمال .
یجب أن ینصب الإعلام على ذکر الثمن وعلى شروط البیع والتسلیم وإلا کان معرضاً لجزاء جنائی ( المادة 441-2 من القانون التجاری) . وأضاف المشرع الفرنسی التزاماً بالإعلام على المدة المتوقعة لوجود قطع الغیار ( المادة 111-2 من قانون الاستهلاك الفرنسی) . ومن أجل معرفة کل هذه العناصر فإن معرفة الزبون تکون عن طریق البطاقة والمارکة أو الملصقات .
وأخیراً فإن البائع یکون ملزماً بشکل عام استنادا الى القضاء الفرنسی المستقر بالواجب العام بالنصیحة وإعطاء المعلومات ولا یمکن أن یتحدد بفائدة المستهلك وحده .
بیع المتجولین
إن الالتزام بالإعلام یصعب الأخذ به فی حالة بیع الجوالین . إذ یخضع بیع الجوالین للمواد ( 121-21 وما یتبعها من قانون الاستهلاك ) . إن خطر هذا النوع من البیوع کان محل اهتمام المشرع الفرنسی فالمستهلك هو فی الواقع حائر أمام البائع المتجول الماهر الملح فی الشراء إذ یظهر فجأة دون موعد ودون منافسة من اًخر. هذا الضعف الخاص للمستهلک لیس خاصاً بالبیع الجوال . من هنا فإن مجال تطبیق الحمایة یمتد ویتوسع بتأثیر من القضاء الفرنسی فضلاً عن القانون. وهکذا فإن الحمایة تمتد الى البیع بناء على طلب من المستهلك أو فی الاماکن غیر المخصصة للتجارة ، أو بالهاتف والسعی لأجل بیع السیارات الجدیدة التی کانت مستبعدة .
هذا النوع من البیع یکون خاضعاً لخصوصیة تجعل من تحریر العقد اجباریاً ویکون من الواجب ایداع نسخة من تحریر العقد الى الزبون وكذلك الشروط الاخرى. هذه الحمایة تجعل من عدم تحریر العقد باطلاً بطلاناً نسبیاً ( المادة 121-23 من قانون الاستهلاك ). کما أن هناک جزاءاً جنائیاً یلحق بالبائع .
وبشکل عام فإن المشرع الفرنسی وضع جزاءاً خاصاً فی حالة تعسف البائع لاستغلال ضعف المستهلك أو جهله ( المادة 122-8 من قانون الاستهلاك ) هذا التعسف یتمثل عندما یتبین من الظروف أن هذا الشخص لیس فی وضع یسمح له بتقدیر اهمیة تعهداته أو یظهر من أنه تعرض لإکراه . إن نطاق تطبیق هذا الجزاء یشمل ایضاً التعاقد بالتلفون أو بالتلکس أو بعروض مغریة خاصة مقدمة من قبل البائع وبشکل اوسع فإن الجزاء یشمل کل البیوعات المبرمة فی الاماکن غیر المخصصة للتجارة بما فی ذلک المعارض والصالونات وكذلك البیوعات المبرمة فی حالة الاستعجال .
البیع الآجل
هذه الالتزامات المختلفة للاعلام تتسع عندما یرید المستهلك شراء سلعة بالتقسیط . فإن الامر لایتعلق فقط باحترام شفافیة السوق أو احترام قواعد المنافسة وذلك بالسماح للمستهلک بالخیار وعند التزامه یکون على درایة تامة بل یجب ایضاً أن یتجنب الالتزام بأکثر من امکاناته المالیة وهذا ما تهدف الیه النصوص المتعلقة بالافراد ( المادة 131-2 وما بعدها من قانون الاستهلاك ) ویحث المشرع الفرنسی من الجهة الاخرى المستهلك بالدفع العاجل بواسطة تخفیض الثمن إذ یقع على عاتق البائع الالتزام بإعداده ( المادة 311-7 من قانون الاستهلاك ) . ویجب ایضاً أن نجعل هذه التعهدات مترابطة فی عقد البیع والعقد بالاجل وهذا ما یتحقق فی موضوع المنقول تطبیق المواد ( 311-25 و 311-25-1 والمرسوم المرقم 741 للعام 2001 الصادر فی 23 آب 2001 ) من قانون الاستهلاك . هذه الاتجاهات المختلفة التی بموجبها التزم القانون الوضعی الفرنسی تسمح بشکل مباشر باعادة اعطائه لجهة المستهلك وذلك بتعدیل وبشکل حازم وثابت وذلك بالتقاء هذه الارادة مع إرادة المهنی .
حق الرجوع
اهتماماً من المشرع الفرنسی بإعادة تثبیت التوازن بین المستهلك والمهنی ذهب الى أبعد من ذلک . وفی الواقع فإن جوهر القواعد المتعلقة بالاعلام والخصوصیة یکمن فی رضا المستهلك فی لحظة اظهار رغبته بالشراء ، وفی أغلب الاحیان بحضور المهنی ولکن المشرع بالرغم من هذه الحمایة فأن من المتفق علیه أن هناک مدة للتفکیر تمنح للمستهلک .
فی البدء أن مهلة التفکیر التی منحها المشرع الفرنسی بالرغم من رضا المستهلك تتمثل فی حق الرجوع ، وتنحصر فی البیوعات الجوالة فی البیوت إذ أن للمستهلک الحق فی ارجاع البضاعة خلال سبعة ایام من وقت البیع ( المادة 121-16 من قانون الاستهلاك الفرنسی ) . فهو یستفید بالاضافة للبیوعات المتقدمة من هذه الحمایة فی کل اشکال البیع عن بُعد ( المادة 121-20 من قانون الاستهلاك الفرنسی ) وكذلك فی حالة البیع بالأقساط ( المادة 311-15 من قانون الاستهلاك الفرنسی ).
بعد ذلک ومنذ صدور القانون المرقم 60/91 الصادر فی 18 کانون ثانی 1992 (المادة 114-1 من قانون الاستهلاك الفرنسی) فإن أی مبلغ یتم تسلیمه من قبل المستهلك یعتبر بمثابة عربون إلا إذا اشترط على خلاف ذلک . وهکذا فإن المشتری حاله کحال البائع یمکن أن یفسخ العقد وذلك بفقدان هذا المبلغ استناداً الى المادة 1590 من القانون المدنی الفرنسی..