لم يكن في حسبانهما أن سرّاً مدفوناً منذ أكثر من أربعة عقود سيطفو فجأة، ليقلب حياتهما وذكرياتهما رأساً على عقب، ففي واقعة صادمة هزّت ولاية أوريغون الأمريكية، رفع زوجان دعوى قضائية ضخمة، يطالبان فيها بتعويضات تصل إلى 17 مليون دولار، بعد اكتشافهما أن ابنتهما، التي أُنجبت عبر التلقيح الاصطناعي عام 1981، ليست ابنتهما البيولوجية، نتيجة خطأ طبي جسيم في واحدة من أكثر المجالات الطبية حساسية.
خطأ طبي غير متوقع
بحسب الوثائق الرسمية، خضعت الزوجة للعلاج في وحدة تنظيم الأسرة التابعة لجامعة أوريغون للصحة والعلوم في بورتلاند.
وكان من المفترض استخدام عينة الزوج المنوية، إلا أن الطاقم الطبي – وفقاً للزوجين – استخدم عينة لرجل آخر دون علمهما أو موافقتهما، ما أدى إلى حملها وإنجاب طفلة نشأت طوال حياتها على أنها الابنة البيولوجية للزوجين.
اكتشاف الحقيقة بعد عقود
لم يدرك الزوجان خطأ الطاقم الطبي إلا قبل أقل من عامين، بعد إجراء فحوصات جينية كشفت الحقيقة الصادمة، الزوج ليس والد الطفلة البيولوجي.
وقع الصدمة كان أشد قسوة بعد سنوات طويلة من التربية والذكريات المشتركة، وطرح أسئلة عاجلة عن سلامة إجراءات حفظ العينات والتتبع داخل المؤسسات الطبية.
اتهامات بالتستر وإخفاقات طبية
تتهم الدعوى جامعة أوريغون للصحة والعلوم ومؤسسة بروفيدنس هيلث بمحاولة التستر على الخطأ أو إنكاره، والتقاعس عن فتح تحقيق جاد أو إبلاغ المرضى المحتمل تضررهم.
وتشير الدعوى إلى أن الطفلة قد تعرضت لمخاطر صحية بسبب عدم مطابقة العينات الطبية اللازمة، ما يفتح باب التساؤل حول المسؤوليات القانونية والأخلاقية للمؤسسات الطبية.
حلم ضائع وآثار نفسية
يؤكد الزوجان أن الخطأ الطبي حرمهما من فرصة إنجاب طفل بيولوجي يجمعهما، وتسبب لهما بأضرار نفسية وعاطفية عميقة، شملت صدمات نفسية دائمة، شعوراً بالإحراج وفقدان متعة الحياة، وآثاراً امتدت على مدار سنوات طويلة.
قضية تتجاوز الأفراد
لا تقتصر هذه الدعوى على التعويض المالي، بل تعيد فتح ملف حساس حول أخطاء التلقيح الاصطناعي، وتسلط الضوء على مدى أهمية إجراءات السلامة والمتابعة في عالم الطب، حيث يتحول حلم الإنجاب إلى صدمة إنسانية وقانونية لا تُنسى.