شهد مطلع العام تطورات سياسية وأمنية وُصفت بأنها من الأخطر على الساحة الدولية، بعدما فجّرت تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موجة واسعة من الجدل، لافروف اعتبر أن العالم دخل عاما جديدا على إيقاع العنف والتصعيد، مشيرا إلى أن ما جرى في فنزويلا يعكس تحولا خطيرا في قواعد العلاقات الدولية، ويكشف عن تراجع واضح لمفاهيم السيادة والقانون الدولي لصالح منطق القوة.
عام يبدأ بالعنف والتصعيد
أكد وزير الخارجية الروسي أن الأيام الأولى من العام الحالي حملت أحداثا غير مسبوقة، أبرزها العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والتي وصفها بأنها غزو مسلح مكتمل الأركان، وأوضح أن هذه العملية أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، ما يعكس مستوى خطيرا من التصعيد وأضاف أن المشهد لم يقتصر على العمل العسكري، بل امتد إلى ما وصفه بعملية اختطاف للرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، معتبرا أن ما حدث يشكل انتهاكا صارخا للأعراف الدولية.
منطق القوة يحكم العالم
شدد لافروف على أن النظام الدولي يشهد تحولا مقلقا، حيث بات منطق الأقوى هو السائد، على حساب القوانين والاتفاقيات التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود وأشار إلى أن العالم اليوم يعيش مرحلة يتم فيها فرض القرارات بالقوة، دون اعتبار لشرعية أو سيادة الدول، وأكد أن روسيا ترى في هذا النهج تهديدا مباشرا للاستقرار العالمي، محذرا من أن استمرار هذه السياسات قد يقود إلى فوضى دولية يصعب احتواؤها.
تحولات مقلقة في المشهد الأمني
لفت وزير الخارجية الروسي إلى أن بعض الدول بدأت تعيد النظر في سياساتها الدفاعية بشكل علني، مستشهدا بالحديث المتزايد في اليابان حول مراجعة وضعها كدولة غير نووية وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس تصاعد المخاوف الأمنية عالميا، وتكشف عن سباق تسلح غير معلن، وأكد أن روسيا ستدافع عن مصالحها الوطنية بثبات، ولن تسمح بانتهاك حقوقها القانونية أو المساس بأمنها الاستراتيجي.
أوروبا تبحث عن مسار أمني جديد
أشار لافروف إلى أن عددا من الدول الأوروبية يسعى إلى بناء منظومة أمنية مستقلة نسبيا عن الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، وأضاف أن قضايا كانت هامشية في السابق، مثل مستقبل جرينلاند، أصبحت اليوم محل نقاش جدي وقد تؤثر على وحدة الحلف وتماسكه.
العلاقات الدولية وتحركات موسكو
أكد الوزير الروسي أن بلاده منفتحة على التعاون مع أي طرف دولي يسعى إلى شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، وأوضح أن موسكو تتابع بإيجابية تصريحات الإدارة الأميركية بشأن إعادة تطبيع العلاقات الثنائية واستئناف العمل الدبلوماسي بين البلدين، مشددا على رفض روسيا لأي شكل من أشكال الابتزاز السياسي.
فشل سياسة العزلة وتعزيز الشراكات
أوضح لافروف أن محاولات عزل روسيا دوليا لم تحقق أهدافها، مشيرا إلى المشاركة الواسعة لقادة دول العالم في الفعاليات الدولية التي استضافتها موسكو، وأكد أن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التنسيق والعمق، كما أعلن استعداد بلاده لعقد القمة الروسية الإفريقية الثالثة، في إطار توسيع الشراكات مع دول الجنوب.