عبيدات يكتب .. حرب إيران والولايات المتحدة:
مواجهة مفتوحة أم صراع محسوب؟
نيروز – بقلم الكاتب والإعلامي محمد محسن
عبيدات
مع اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة
الأمريكية، تدخل المنطقة مرحلة بالغة الحساسية، يتداخل فيها العسكري بالسياسي، والإقليمي
بالدولي. فهذه الحرب ليست حربا تقليدية بين جيشين على جبهة واضحة، بل صراع متعدد الساحات،
تحكمه حسابات الردع بقدر ما تحكمه نيران الميدان.
من الناحية العسكرية، تمتلك الولايات المتحدة
تفوقا تكنولوجيا هائلا، وانتشارا لقواعدها العسكرية في المنطقة، إضافة إلى شبكة تحالفات
راسخة في مقدمتها دعمها لإسرائيل. في المقابل، تعتمد إيران على عقيدة "الحرب غير
المتكافئة" عبر قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكة حلفائها الإقليميين
في أكثر من ساحة. هذا التباين يجعل الصدام أقرب إلى حرب استنزاف وضربات دقيقة متبادلة،
لا إلى مواجهة شاملة تقليدية.
إقليميا، قد تمتد تداعيات الحرب إلى مسارح
متعددة من الخليج إلى شرق المتوسط، ما يهدد أمن الملاحة وسلاسل الطاقة العالمية. أي
اضطراب في مضيق هرمز مثلاً كفيل بإرباك الأسواق ورفع أسعار النفط، وهو ما يجعل الاقتصاد
العالمي طرفا غير مباشر في هذه المواجهة.
دوليا، تراقب قوى كبرى مثل روسيا والصين تطورات
المشهد بحذر. فمصلحتهما تكمن في إضعاف النفوذ الأمريكي دون الانزلاق إلى حرب عالمية
مفتوحة. لذلك قد يقتصر دعمهما على أبعاد سياسية أو لوجستية، مع الدفع نحو تسوية تحفظ
توازن القوى.
في المحصلة، لا يبدو أن أيا من الطرفين يسعى
إلى حرب شاملة طويلة الأمد، لكن منطق التصعيد المتبادل قد يفرض مسارا يصعب التحكم به.
الاحتمال الأقرب هو صراع محدود زمنيا، عالي الكلفة، ينتهي بوساطة دولية تعيد الأطراف
إلى طاولة تفاوض بشروط جديدة.
إنها حرب تقاس نتائجها ليس فقط بحجم الخسائر
العسكرية، بل بمدى قدرتها على إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط وفرض معادلات
ردع جديدة لسنوات قادمة.