أكد مشاركون في جلسة "الحوكمة المناخية والتكامل المؤسسي: من السياسات إلى التنفيذ"، التي عقدت ضمن أعمال المؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر، أن الأردن دخل مرحلة جديدة من العمل المناخي تقوم على الانتقال من إعداد الاستراتيجيات إلى بناء منظومة تنفيذية متكاملة تربط بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمجتمع المدني.
وأدار الحوار رئيس مجلس إدارة شركة توليد الكهرباء المركزية الدكتور مؤيد السمان، الذي ركز من خلاله على أهمية بناء منظومة حوكمة قادرة على تحويل الخطط الوطنية والالتزامات الدولية إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس والتقييم، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة السياسات، بل في كفاءة تنفيذها وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية.
وأكدت أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أماني العزام، أن قطاع الطاقة يشكل محورا رئيسيا في جهود خفض الانبعاثات الكربونية، مشيرة إلى أن المملكة حققت تقدما ملحوظا في مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين السياسات الطاقية والمناخية لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أمن التزود بالطاقة.
من جانبه، أوضح أمين عام وزارة البيئة المهندس عمر عربيات، أن الأردن يمتلك إطارا تشريعيا واستراتيجيا متقدما في مجال العمل المناخي، إلا أن التحدي يكمن في تسريع وتيرة التنفيذ وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المختلفة، مؤكدا أن الحوكمة المناخية الفاعلة تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات المملكة ضمن المساهمات المحددة وطنيا وخطط التكيف المناخي.
بدورها، أشارت عضو لجنة الصحة في مجلس الأعيان الدكتورة سها الجندي، إلى أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحول إلى قضية صحية وتنموية تؤثر بصورة مباشرة على الأمن الصحي والغذائي والمائي، داعية إلى إدماج البعد الصحي في السياسات المناخية الوطنية وتعزيز جاهزية المؤسسات الصحية لمواجهة المخاطر المناخية المستقبلية.
وفي السياق الاقتصادي والمالي، قال مدير دائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي الأردني الدكتور محمد العمارة، إن المؤسسات المالية حول العالم بدأت تتعامل مع المخاطر المناخية باعتبارها جزءا من مخاطر الاستقرار المالي، مشيرا إلى أهمية تطوير أدوات التمويل الأخضر وتشجيع الاستثمارات المستدامة ودمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة بالسياسات التمويلية والاستثمارية.
وشهدت الجلسة نقاشا موسعا حول آليات تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأهمية توحيد قواعد البيانات والمؤشرات الوطنية المتعلقة بالمناخ، بما يسهم في رفع كفاءة اتخاذ القرار وتحسين القدرة على متابعة وتقييم أثر السياسات والإجراءات التنفيذية.
وخلصت الجلسة، إلى أن نجاح الأردن في مواجهة تحديات التغير المناخي يعتمد بصورة رئيسية على بناء نموذج مؤسسي مرن يقوم على التكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات، بما يضمن الانتقال الفعلي من مرحلة السياسات والخطط إلى مرحلة التنفيذ والنتائج الملموسة على أرض الواقع.