الدكتور محمد عبدالله: الفارق بين ألحان الماضي والحاضر يعكس تغير عميق في بنية الأغنية
عضو مجلس الموسيقيين: تحولات الأغنية العربية أعادت ترتيب الأدوار داخل المنظومة الفنية
عضو مجلس المهن الموسيقية يوضح الفروق بين تلحين الأمس واليوم
محمد عبد الله عضو مجلس نقابة الموسيقيين: الأغنية الكلاسيكية لم تختفِ ولكن تغيّر زمنها
قال الدكتور محمد عبد الله، أستاذ النظريات والتأليف بجامعة العاصمة (حلوان سابقًا) وعضو مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية، إن دراسة الموسيقى تظل أمرًا مهمًا ولازمًا، غير أن ضرورتها تختلف باختلاف الدور داخل العمل الغنائي، مشيرًا إلى أن التحولات التي شهدتها الأغنية العربية في العقود الأخيرة أعادت ترتيب الأدوار داخل المنظومة الفنية.
وأوضح عبد الله أن الملحّن والمطرب ليس من الضروري أن يكونا دارسين للموسيقى دراسة أكاديمية، إذ يعتمد عملهما في الأساس على الموهبة الفطرية والقدرة الوجدانية على التعبير، بينما لا غنى للعازف عن دراسة موسيقية جادة ومنظمة تشمل المقامات، والإيقاعات، وقراءة النوتة، والتقنيات الأدائية. أما الموزّع الموسيقي، فيكفيه قدر مناسب من الدراسة يمكّنه من فهم الهارموني وبناء النسيج الصوتي وصياغة الشكل النهائي للعمل.
وأشار إلى أن الفارق بين ألحان الماضي والحاضر يعكس تغيرًا عميقًا في بنية الأغنية، موضحًا أن الملحّن قديمًا كان مطالبًا ببناء عمل غنائي متكامل يبدأ بمقدمة موسيقية، ثم مذهب، يعقبه عدد من الكوبليهات، لكلٍّ منها لحن مختلف، مع كثرة الانتقالات المقامية والتنوع اللحني، وغالبًا ما لا يقل العمل عن ثلاثة كوبليهات.
أما اليوم، فقد اختُزل هذا البناء في كثير من الأعمال إلى جملة موسيقية قصيرة للمذهب، وأخرى للكوبليه، مع ثبات لحن الكوبليهات، في إطار زمني لا يتجاوز ثلاث أو أربع دقائق.
وأضاف عبد الله أن اندثار الأغنية الكلاسيكية وتراجع حضورها، مقابل تقدّم أغنية «البوب»، غيّر مراكز الثقل داخل العمل الفني؛ فبعد أن كان الملحّن هو الركيزة الأساسية وصاحب الدور المحوري، أصبح الاعتماد الأكبر في موسيقى البوب على الموزّع الموسيقي، الذي يتولى تشكيل الإيقاع والصوت والمعالجة النهائية.
وفي طرحه لسؤال مفتوح، تساءل عبد الله عمّا إذا كان ملحّن الماضي، لو كان حاضرًا اليوم، قادرًا على النجاح في تلحين أغنية بوب قصيرة ذات بناء بسيط وثبات في الكوبليهات، مؤكدًا أن الإجابة تميل إلى الإيجاب؛ لأن من امتلك أدوات البناء المركّب قادر على الاختزال والتبسيط.
في المقابل، رأى أن كثيرًا من ملحّني هذا الجيل قد يواجهون صعوبة حقيقية في تلحين أغنية كلاسيكية مكتملة البناء، تضم مذهبًا ومقدمة موسيقية ومقدمات مستقلة لكل كوبليه، ولا تقل عن ثلاثة كوبليهات، لما يتطلبه هذا القالب من تراكم معرفي وخبرة بنائية عميقة.
وأكد عبد الله أن أغنية البوب مثّلت درعًا واقيًا لملحّن اليوم، إذ جنّبته الخضوع لاختبارات التلحين الصعبة التي كان يفرضها القالب الكلاسيكي، كما أن عامل الزمن خدم ملحّن الحاضر؛ لأن طبيعة العصر لم تعد تسمح بأغانٍ طويلة قد تتجاوز نصف ساعة. وأوضح أن الملحّن الكلاسيكي، لو عاد إلى الحياة اليوم، قد لا يكون واثقًا من أن ألحانه ستجد جمهورًا يملك الوقت والصبر الكافيين للاستماع إليها.
واختتم عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث ليس صراعًا بين قديم وحديث، بقدر ما هو انعكاس طبيعي لتغير طبيعة العصر، وتسارع إيقاع الحياة، وتبدّل أنماط التلقي، مشددًا على أن اختلاف القوالب لا ينتقص من قيمة التجربة الكلاسيكية، ولا يلغي واقع الأغنية المعاصرة.