حصل الدكتور رفعت عبدالله المرايات (أبو مظفر)، مدير مدرسة الطفيلة الثانوية للبنين -التي تعتبر إحدى أميز المدارس الثانوية في الطفيلة والإقليم (الأم)- على الدرجة الخاصة وفق كتاب رسمي نُشر اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أحال نفسه على التقاعد لأسباب غير معلومة. وقد تميز الدكتور المرايات بمواقفه الإبداعية في إدارته لمدرسة الطفيلة الثانوية للبنين، حيث عمل من خلالها على رفعة مستوى التعليم الثانوي في الطفيلة، وكان له بصمة مشرفة لا ينكرها إلا جاحد.
ومما يثير الدهشة والغرابة أن الدكتور رفعت المرايات، الذي يحمل شهادة الماجستير في اللغة العربية (النقد الأدبي) من جامعة مؤتة، وشهادة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث (تخصص نقد الحداثة الشعري) من جامعة مؤتة بتقدير امتياز، لم يتسلم منصباً في وزارة التربية والتعليم لأسباب مجهولة. إلا أنني لمست في حديثه الغضب والاستياء، رغم أنه كان يتحدث بصورة مبطنة عن ذلك، وكأنه يخفي في قلبه أوجاعاً جراء ذلك رغم عدم إشارته الصريحة إليها؛ حيث شعرتُ عندما اتصلت به للحصول على سيرته الذاتية أن الرجل يخفي تعرضه للظلم وكان يتحدث بإشارات مبطنة.
فيما يعتبره البعض أحد أبرز مدراء المدارس الثانوية في الطفيلة ممن يتصفون بالجرأة والحزم والشجاعة والإصرار والعزيمة التي لا نظير لها في قطاع تربية الأجيال، فقد كان حازماً في اتخاذ القرارات بلا رجعة عندما كان مديراً لمدرسة الطفيلة الثانوية للبنين (الأم) حالياً. وقد أصابني الانزعاج والحزن والدهشة بعدما علمت أنه أحال نفسه على التقاعد بعد مسيرة عطرة مليئة بالمواقف المتميزة؛ فتقاعده يعتبر خسارة فادحة للقطاع التربوي في محافظة الطفيلة ولمدرسة الطفيلة الثانوية التي ازدهرت في عهده.
عُرف عنه بلاغته في اللغة العربية ورجاحة رأيه المتزن بحكمة ودراية، كما اتصف بحديثه الارتجالي الواقعي البعيد عن التصنع؛ فهو بارع في اللغة وفصاحتها، ومراعاته للنحو ومفرداتها الجميلة.
#سيرته_الذاتية
ولد في الطفيلة عام (١٩٦٩) وينحدر من عشيرة المرايات أحد العشائر المعروفة في محافظة الطفيلة و في عام (١٩٧٤) درس الروضة (أول وثاني) في روضة سعد بن أبي وقاص في السوق القديم آنذاك.
في عام (١٩٧٦) درس الصف الأول ولغاية الصف الثالث في مدرسة الطفيلة الأساسية بجانب المسجد الحميدي، وكان مدير المدرسة آنذاك الراحل سلامة العودات.
في عام (١٩٧٩) انتقل إلى مدرسة أنس بن مالك التي كانت تقع في مبنى البلدية الجديد قبل تأسيسه، ودرس من الصف الرابع الأساسي ولغاية الثالث الإعدادي، وكان مديرها الراحل إبراهيم القطاطشة، وتتلمذ على أيدي أساتذة أجلاء أمثال: سامي الخريسات، عصري الصوا، رايق الفلسطيني، عبدالمنعم المصري، طاهر الزرقان، صالح الحجاج، راتب المحاسنة، وتيسير القطاطشة.
في عام (١٩٨٥) درس الصف الأول ثانوي في مدرسة الطفيلة الثانوية التي أدارها حتى تقاعده، ودرس فيها الثاني والثالث الثانوي.
في عام (١٩٨٨) حصل على الثانوية العامة (التخصص العلمي) بتقدير (٧٦).
في عام (١٩٨٩) التحق بجامعة اليرموك تخصص الفيزياء، ثم انتقل إلى الجامعة الأردنية ودرس الكيمياء لمدة سنة، وبسبب شغفه باللغة العربية انتقل إلى كلية الآداب وتخرج منها عام (١٩٩٢) بتقدير جيد جداً.
في عام (١٩٩٣) عُين معلماً في ملاك وزارة التربية والتعليم بمدرسة سيل الحسا، ثم انتقل عام (١٩٩٤) إلى مدرسة "أبو بنا" الثانوية وأمضى فيها حتى عام (٢٠٠١).
في عام (٢٠٠١) انتقل إلى الإمارات العربية المتحدة بتعاقد شخصي وأمضى هناك (8) سنوات حتى عام (٢٠٠٩).
في عام (٢٠٠٩) عاد إلى الأردن وعُين في مدرسة عمار بن ياسر مساعداً للمدير.
في عام (٢٠١١) عُين مديراً مكلفاً لمدرسة "أبو بنا" الثانوية لغاية عام (٢٠١٥).
في عام (٢٠١٥) انتقل إلى مدرسة الطفيلة الثانوية للبنين مساعداً للمدير، ثم كُلف بإدارة المدرسة، وتعاقب على إدارتها عدة مدراء كان خلالها الدكتور رفعت يُكلف بين الفينة والأخرى بالإدارة لسد أي ظرف طارئ.
في عام (٢٠١٨) عُين مديراً لمدرسة الطفيلة الثانوية للبنين ولغاية اللحظة؛ حيث أحدث نقلة نوعية في التعليم الثانوي، ونجح بفضل براعته وقوة شخصيته في تميز المدرسة وحصول الطلبة على نتائج طيبة في الثانوية العامة.
عُرف بمتابعته لكل شاردة وواردة، حتى قيل إنه يتدخل في الظروف الخاصة للطلبة والمعلمين لحلها، كما قيل إنه اشترى من ماله الخاص كاميرات مراقبة لضبط العملية التعليمية، مما ساهم في انضباط الطلبة وتميز المدرسة.
وفي هذا العام عام (٢٠٢٦) وهذا اليوم حصل على الدرجة الخاصة بعد إحالته نفسه على التقاعد بخدمة (٣٣) سنة، منها (٨) سنوات في الإمارات.
حصل على الماجستير (١٩٩٦ - ١٩٩٩) والدبلوم المسلكي (٢٠٠٠) والدكتوراه بتقدير امتياز (٢٠٠٩ - ٢٠١٤) من جامعة مؤتة.
وصفه البعض بـ "النظامي البارع"؛ شديد على الأخطاء، حازم في تصحيحها، ذا هيبة في اتخاذ القرارات، وكانت هذه الشدة دوماً لمصلحة الطلبة مما خرّج قيادات تربوية. فيما وصفه آخرون بأنه يحترم الوقت بدقة ولا يسمح له بأن يقتل نشاطه. لله درك يا دكتور ممن يضعون النقاط على الحروف!
ومدرسة الطفيلة الثانوية للبنين عريقة جداً، تأسست عام (١٨٩٤) إبان العهد العثماني، وحظيت وقتها بثناء الحكومة العثمانية على "فزعة" أبناء الطفيلة لبنائها.
اختتم الدكتور رفعت حديثه بأمنياته بالتوفيق للهيئة التدريسية والإدارية والطلبة، مؤكداً أنه سيتابع طلبته حتى بعد تقاعده. نتمنى للقائد التربوي رفعت المرايات التوفيق في مرحلته المقبلة، سواء في العمل العام أو الأكاديمي، لينفع بعلمه وخبرته الوطن في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
وفي الختام، نتضرع إلى الله أن يمتعه بالصحة والعافية، ويبارك في عمره وعمله، ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه من سجل حافل بالعطاء سيبقى مثالاً للأجيال.