هذه القصة حدثت في رمضان الماضي، في أول أيام الشهر الفضيل، أتصل بي صديقي المقرب، قبل آذان الإفطار بساعة ونصف وكان يصرخ على التلفون قائلاً :" يا أستاذ يوسف، أنا متضايق كثير شاعر إني راح انجلط، عملت عزومة لأنسبائي منسف لحم واشتريت رأس، وأنت بتعرف إني متعود كل سنة أعمل هيك ، ولكن قبل لحظات شقيقة زوجتي الكبيرة، ومعها (٥) أبناء كبار أجو من عمان عند أهلها، وما كنا نعلم ، حكت عمتي مع ابنتها زوجتي وهي محرجة ، أن ابنتها والأولاد يريدون مع آذان المغرب التوجه للسوق لشراء الأكل الجاهز حتى ما ننحرج؛ كوننا عاملين منسف لعدد محصور، وكون البعض ما بحب منسف اللحم ولكن زوجتي حكت خليني أشوف زوجي لهيك حكيت معك " .
فرديت عليه قائلاً وأنا أضحك :" لا توجع رأسي ، الضيف ضيف الرحمن ، أهلا فيه بكل وقت وزمان ، خذها من الآخر يا صديقي ، أتصل الآن وفوراً مع عمتك وأحكيلها إنك حسبت حسابهم من الأول القادمين من عمان ، شو تروح على السوق ياصديقي !! يا عيب الشوم، احكيلها الأكل واجد يا عمتي " فرد علي قائلاً :" والله ما أبرد أعصابك، أنا اشتريت (٤) كيلو لحم ورأس يدوب أضعهن على سدر لعمي وعمتي وإخوان زوجتي غير المتزوجين في البيت ، ما بقصروا دائما بعزمونا على لحم " .
فرديت عليه قائلاً :" لا تكثر حكي ، بسرعة طلع دجاج واسلقه وضيف عليه من مرقة المنسف وأعمل سدر ثاني منسف دجاج وضع فيه القليل من الرز وشراك وضع الدجاج فوق الرز حتى يظهر أن السدر فيه رز كثير ، الأطفال أكلهم بسيط ، وخذها ذريعة أنك عملته للأولاد الذين لا يحبون اللحم وهيك بتسلم "
فرد قائلاً :" لم يتبقى إلا ساعة على الآذان ، فقلت بسرعة حلل الدجاج في الميكرويف واسلقه وخلي المنسف يتأخر حتى ينضج بحجة أنه سيارتك البطارية نازلة وأنه جارك بشحن فيها حتى تتأخر عنهم دقائق لا بأس في ذلك حتى ينتهوا من صلاة المغرب " .
وبالفعل عمل مثلما قلت له، ووصل بعد الأذان بعد الإنتهاء من صلاة المغرب ، وبعدما نضج منسف الدجاج؛ لأنه لا يحتاج لفترة طويلة مثل اللحم ، حيث أشار إلى أن عمته شعرت بالانبساط والفرح والسرور عندما شاهدت صهرها عامل سدرين لحم و دجاج، وأكلوا حتى شبعوا، حيث جلس الكثير منهم على سدر منسف الدجاج وشعروا أنهم منذ فترة طويلة لم يتناولوا مثل حلاوة وطعم المنسف؛ لأنهم لا يعلمون انني استخدمت من مرقة منسف اللحم لهذا كان لذيذا .
وفي الصباح اتصل بي ليشكرني بعدما أنقذته مما كان فيه من إحراج " فقلت له وأنا أضحك هذه بسيطة يا صديقي هنالك مواقف أصعب من هيك عشرات المرات وتعرض أصحابها للإحراج ولكنني انقذتهم من تلك المواقف المحرجة ، وقد نشرت بعضها في مقالات مؤخراً ، نحن ننشر هذه المواقف والشواهد من أجل التقاط الرسائل والعمل بها حتى تكون لدينا خبرة في التعامل مع مستجدات الحياه ، .