لم تعد الإدارة في العصر الحديث مجرد ممارسة تقليدية لتسيير الأعمال اليومية، بل أصبحت فنًا متكاملًا يقوم على الرؤية، والتخطيط، والقيادة، والقدرة على استثمار الطاقات البشرية والمعرفية لتحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة وفاعلية. فالإدارة الناجحة هي حجر الأساس في عملية التطوير والتحديث، وهي العامل الحاسم في تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى إنجازات ملموسة.
ويُعد فن الإدارة مزيجًا من العلم والخبرة والمهارة الإنسانية، حيث يتطلب من القائد الإداري فهمًا عميقًا لبيئة العمل، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، ومرونة في التعامل مع المتغيرات، إلى جانب الإيمان بأهمية العمل الجماعي وبناء فرق قادرة على الإبداع والعطاء.
وتبرز أهمية الإدارة الناجحة بشكل خاص في المؤسسات الثقافية والمعرفية، لما تحمله من رسالة فكرية وحضارية، وما تضطلع به من دور في بناء الوعي وتعزيز الهوية الثقافية. ومن هذا المنطلق، تشكّل مكتبة الحسين بن طلال نموذجًا مشرقًا للإدارة الواعية والمتجددة، التي استطاعت أن تواكب التطور وتستجيب لمتطلبات العصر، دون أن تفقد جوهرها الثقافي ورسالتها الوطنية.
وقد أسهمت إدارة المكتبة، بقيادة الدكتور محمد شخاترة، في إحداث نقلة نوعية على مستوى الأداء والبرامج والخدمات. فقد تميزت إدارته برؤية واضحة، ونهج قائم على التخطيط الاستراتيجي، والانفتاح على الأفكار الجديدة، ودعم المبادرات الإبداعية، مما انعكس إيجابًا على مكانة المكتبة ودورها في المجتمع.
ويُحسب للدكتور محمد شخاترة إيمانه بأن الإدارة الناجحة تبدأ بالإنسان، فعمل على تمكين الكوادر، وتحفيز الطاقات، وتعزيز ثقافة العمل بروح الفريق الواحد، الأمر الذي خلق بيئة عمل إيجابية، مشجعة على الإبداع والابتكار. كما أولى اهتمامًا خاصًا بتحديث آليات العمل، وتطوير البرامج الثقافية، وتوسيع دائرة الشراكات والتفاعل مع المجتمع المحلي.
إن تجربة مكتبة الحسين بن طلال تؤكد أن الإدارة المتميزة ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة ملحّة لتحقيق التطوير والتحديث والاستدامة. فحين تتوافر القيادة الواعية، والرؤية الطموحة، والإدارة القادرة على استشراف المستقبل، تصبح المؤسسة قادرة على أداء رسالتها بكفاءة، ومواكبة التحولات المتسارعة، وترسيخ حضورها كمنارة للعلم والثقافة.
وفي الختام، يبقى فن الإدارة هو المفتاح الحقيقي لنجاح المؤسسات، وتبقى الإدارة المبدعة بقيادة شخصيات متميزة، كالدكتور محمد شخاترة، مثالًا يُحتذى في العطاء، والتميز، وصناعة الأثر الثقافي والمعرفي المستدام.