داود حميدان – قال د. رأفت البيايضة إن السردية الأردنية ليست خطابًا سياسيًا عابرًا أو مادة إعلامية تُستدعى عند الحاجة، بل هي بناء فكري تشكّل مع نشأة الدولة واستمر معها بوصفه أحد عناصر توازنها العميق.
وأضاف أن هذه السردية تمثل حكاية دولة نشأت في قلب إقليم مضطرب، فاختارت منذ البداية أن تجعل المعنى سابقًا على القوة، والعقل سابقًا على الانفعال، وأن تبني شرعيتها على الاستمرار لا على الصخب.
الاستقرار خيار قوة لا ضعف
وأوضح البيايضة أن السؤال الأردني منذ التأسيس لم يكن يومًا كيف نرفع الصوت، بل كيف نقنع العالم أن الاستقرار خيار واعٍ وليس ضعفًا مقنّعًا، مشيرًا إلى أن الأردن قدّم نموذج الدولة التي تُحسن إدارة التوازن وسط العواصف الإقليمية.
الدولة الممكنة لا المتخيَّلة
وأشار إلى أن السردية الأردنية قامت على فكرة "الدولة الممكنة” لا "الدولة المتخيَّلة”، وهي دولة تعرف حدودها الجغرافية لكنها توسّع حضورها بالاتزان والموثوقية، وتدرك أن الشرعية تُبنى على القدرة على الاستمرار لا على الشعارات.
توحيد الداخل قبل مخاطبة الخارج
وبيّن البيايضة أن أهمية السردية الأردنية تكمن في قدرتها على توحيد الداخل قبل مخاطبة الخارج، خاصة في مجتمع متنوع الجذور، حيث تصبح القصة المشتركة ضرورة سياسية وأخلاقية تمنح المواطن شعورًا بأن الدولة شريكة في مصيره وليست طارئة عليه.
وأضاف أن غياب هذه السردية يفتح المجال لاختزال الأردن في أدوار أو أزمات، مؤكدًا أن الدولة التي لا تروي قصتها بنفسها تُقرأ بسرديات الآخرين.
السردية خط دفاع وطني
وأكد البيايضة أن السردية الأردنية ليست ترفًا فكريًا، بل حاجة وطنية ملحّة، خصوصًا في إقليم سريع الاشتعال، حيث تصبح السردية خط الدفاع الأول الذي يحمي المعنى قبل الجغرافيا، ويضبط القرار قبل أن يتحول إلى رد فعل.
أداة لقراءة المستقبل
وتابع أن السردية الأردنية لا تتعامل مع التاريخ كأرشيف مغلق، بل كخبرة متراكمة تُهذّب القرار الوطني، مشيرًا إلى أن الصراع في العالم اليوم لم يعد على المصالح فقط، بل على الروايات أيضًا، ما يجعل السردية قوة ناعمة مؤثرة في تشكيل المكانة الدولية.
البقاء كخيار استراتيجي
وختم البيايضة بالقول إن الأردن يقدم نموذج دولة تعرف متى تتكلم ومتى تصمت ولماذا تصمد، موضحًا أن هذه ليست قصة بطولة استعراضية، بل قصة دولة أدركت أن البقاء فن يُدار بعقل بارد ونَفَس طويل.