في الأردن، ليست البيعة طقسًا عابرًا، ولا الوفاء شعارًا يُقال في المناسبات، بل هما عقيدة وطن، ونهج شعب، وتاريخ أمة كُتب بدم الشهداء، وتُوِّج بصبر الأوفياء.
منذ أن بايع الأردنيون الهاشميين، وهم يبايعون نهجًا مستمدًا من هدي الإسلام، قائمًا على العدل، والرحمة، وحمل الأمانة، وخدمة الإنسان، فكانت البيعة عقدًا شرعيًا، ورابطة روحية، قبل أن تكون ارتباطًا سياسيًا.
فكانت بيعة الأردنيين التزامًا بطاعةٍ في المعروف، وثباتًا على الحق، وحفاظًا على وحدة الصف.
حين نذكر الوفاء، نذكر الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، القائد الذي سكن قلوب الأردنيين قبل أن يسكن القصور، وبنى دولة الإنسان قبل أن يبني الحجر، وترك للأردنيين إرثًا من الكرامة والعزة والانتماء.
واليوم، يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، المسيرة بثبات وحكمة، حاملًا راية الهاشميين في الدفاع عن المقدسات، ونصرة القضايا العادلة، وبناء الأردن الحديث على أسس من العدالة وسيادة القانون.
الوفاء في الأردن يُرى في وجوه الجنود على الحدود، وفي سهر رجال الأمن، وفي تعب المعلمين، وفي صبر الأمهات، وفي دعاء الشيوخ، وفي عزيمة الشباب الذين يؤمنون أن هذا الوطن يستحق أن يُحمى بالروح قبل الكلام.
نبايع قيادتنا الهاشمية لأننا نثق بنهجها، ونوفّي لأننا نعرف أن الوفاء للأردن هو وفاء لديننا، ولتاريخنا، ولأجيالنا القادمة.
الوفاء أن نقف سدًا منيعًا أمام الفتنة، وأن نرفض العبث بأمن وطننا، وأن نحافظ على وحدتنا الوطنية كما نحافظ على قلوبنا.
أما البيعة الصادقة، فهي أن نكون جنود بناء لا أدوات هدم، وأن نُقدّم مصلحة الأردن على كل مصلحة، وأن نجعل اختلافنا رحمة لا فتنة.
الأردن لم يكن يومًا وطنًا عاديًا، بل رسالة، وموقف، وضمير أمة.
وسيظل بعون الله وطن الكرامة، ووطن العهد الذي لا يخون.
اللهم احفظ الأردن قيادةً وجيشًا وشعبًا، واحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني، وولي عهده الأمين، وارحم الملك الحسين بن طلال، واجعلنا من أهل الوفاء الصادق، والبيعة الخالصة، والعمل المخلص، واجعل الأردن آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين