أ.د هايل مضفي البري كلية العلوم الاجتماعية/ قسم التاريخ/ جامعة مؤتة
يحتفي الأردنيون في السابع من شباط من كل عام بذكرى عزيزة على قلوبنا جميعًا، وهي ذكرى الوفاء لسيد الرجال الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، باني الأردن الحديث، الذي تربع في قلوب الأردنيين والعرب جميعًا، والبيعة لأغلى الرجال، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، الذي حمل الراية بكل همة واقتدار منذ رحيل والده في السابع من شباط عام 1999م، وما زال يسير على نهج الراحل الكبير في تطوير وتحديث الأردن، مما جعل الأردن في مصاف الدول المتقدمة في مختلف المجالات الإدارية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والاجتماعية وغيرها.
ويُعد الوفاء والبيعة من القيم الوطنية السامية التي تعبّر عن صدق الانتماء وعمق الولاء، وهما ركيزتان أساسيتان في العلاقة التي جمعت الشعب الأردني، بجميع مكوناته، بقيادته الهاشمية. كما ارتبطت البيعة في الدولة الأردنية الهاشمية بمعانٍ سامية، فهي عهد يقوم على المحبة والاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل رفعة الوطن واستقراره. وفي المقابل، فإن الوفاء لجلالة الملك الباني، والملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، هو وفاء متجذر ومستمد من مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها التي حملها الهاشميون في الدفاع عن الإسلام، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين والقدس، ونشر قيم الاعتدال والتسامح، والحرص على تحقيق الأمن والاستقرار، رغم التحديات المحيطة بالدولة الأردنية.
وتتجدد البيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم امتدادًا طبيعيًا للنهج الهاشمي الأصيل في الحرص على الإنسان الأردني والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي عدّها الملك المعزز، حفظه الله، قضية الأردن المركزية، وما زال يدافع عنها بكل حزم وشجاعة وحكمة، ورافعًا اسم الأردن عاليًا بين الأمم. وقد أثبت جلالته أنه خير خلف لخير سلف، فسعى إلى تعزيز سيادة القانون، وتمكين الشباب، وتحقيق التنمية والتطوير المستمر في جميع أجهزة الدولة، وما رسالته الأخيرة إلى عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة لإعادة هيكلة وتحديث القوات المسلحة إلا مثال على متابعته الحثيثة لتطوير وتحديث مؤسسات الدولة.
ولذلك، فإن الوفاء للملك الحسين، رحمه الله، والبيعة للملك عبد الله الثاني ليستا شعارات تُرفع، بل التزامًا عمليًا يتجلى في الإخلاص في العمل، واحترام القانون، والحفاظ على الوطن وأمنه ووحدته، وغرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الأجيال المتعاقبة، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة الهاشمية الحكيمة، ليبقى الأردن قويًا منيعًا، عزيزًا بشعبه وقيادته.
واليوم تحل الذكرى السابعة والعشرين لتولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم سلطاته الدستورية فإننا نقدر جهود جلالته في البناء والتطوير والتحديث ليبقى الاردن واحة امن واستقرار فماضيه مشرف وحاضره ثابت ومستقبله واعد بإذن الله تعالى، وندعو الله جلت قدرته ان يتغمد الحسين بن طلال بواسع رحمته وغفرانه وان يديم الصحة والعافية على مليكنا المفدى وسمو ولي عهده الأمين وان يحفظ الاردن وشعبه من كل مكروه .