تمضي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بثقة الدولة وبصيرة المؤسسات الوطنية الراسخة لترسخ موقع العقبة بوصفها ركيزة استراتيجية للتنمية ومحورا اقليميا فاعلا في حركة التجارة والاستثمار عبر شراكة نوعية تقودها مؤسسات الوطن وتخدم المصلحة الوطنية العليا. فقد جاءت الاتفاقية الاستثمارية لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض، بقيمة استثمارية تتجاوز 130 مليون دينار أردني، ترجمة عملية لرؤية وطنية ترى في العقبة مشروع دولة متكامل، لا مجرد ميناء، وتحوّل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية مضافة ذات أثر مستدام.
وتعكس هذه الشراكة فلسفة اقتصادية ناضجة تتجاوز منطق الأرقام المجردة، وإن كانت ارقامها لافتة ودالة، إذ يشكل الاستثمار المباشر الأولي البالغ 27 مليون دينار انطلاقة تنفيذية محسوبة، فيما يمثل اجمالي الاستثمار الرأسمالي المتوقع على مدار مدة الاتفاقية التزاما طويل الأمد بتطوير البنية التحتية وتحديث المعدات والآليات، وتنمية الموارد البشرية، بما يرفع كفاءة الميناء التشغيلية ويعزز قدرته التنافسية، ويضع العقبة في مسار تصاعدي ينافس كبرى الموانئ الاقليمية.
أما العائد الوطني، فيحمل دلالة اقتصادية عالية ومطمئنة، حيث يتوقع أن تبلغ الحصة الاردنية نحو 300 مليون دينار على مدار ثلاثين عاما، اضافة إلى ارباح تشغيلية سنوية مرتبطة بنمو الأداء وحجم الأعمال، في نموذج شراكة يحقق عائدا مستداما للاقتصاد الوطني، ويؤكد أن الأردن يستثمر بعقل الدولة وبمنهج الشراكات الذكية التي تصنع القيمة دون التفريط بالثوابت.
وفي هذا السياق،،،، تؤكد منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بوصفها المظلة الوطنية الحاكمة لهذا المشروع، أن جميع أصول الميناء من أرض ومبان ومعدات وآليات ستبقى مملوكة للحكومة الاردنية عبر شركة تطوير العقبة، وأن الاتفاقية لا تنطوي على أي نقل للملكية بل تندرج ضمن إطار شراكة تشغيلية واستثمارية رصينة تم بموجبها تسجيل شركة أردنية جديدة تتولى إدارة وتشغيل الميناء وفقا لأحكام الاتفاقية والقانون الأردني، بما يصون السيادة ويعزز الثقة ويكرس الشفافية.
ويبرز في قلب هذا المشهد الدور القيادي لعطوفة شادي رمزي عبدالسلام المجالي رئيس مجلس المفوضين في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الذي قاد هذا الملف بعقل الدولة وحكمة الإدارة وبعد النظر، مؤكدا أن العقبة ليست مشروعا عابرا ولا استثمارا ظرفيا، بل ركيزة وطنية متقدمة، وأن الشراكات التي تعقد تحت مظلة المنطقة هي شراكات مدروسة، تحمي المصلحة الوطنية، وتفتح أفقًا واسعا للنمو، وتوفر فرص عمل نوعية، وتعزز مكانة الأردن على خارطة التجارة والاستثمار.
ويأتي هذا المشروع ليخدم الميناء والعقبة والاقتصاد الوطني في آن واحد، من خلال رفع الطاقة التشغيلية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز دور العقبة كبوابة الأردن البحرية ومركز إقليمي لحركة البضائع وسلاسل التوريد، بما ينعكس إيجابا على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على جذب استثمارات جديدة نوعية.
إنها شراكة تؤكد أن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مؤسسة وطنية راسخة تمسك بخيوط المستقبل بثقة واقتدار، وتبرهن أن الاردن حين يفتح ابوابه للاستثمار، يفعل ذلك من موقع القوة والرؤية والسيادة، لتبقى العقبة واجهته الاقتصادية المضيئة، ورايته التي تكتب فصلها الاقتصادي الأبهى وتضع الأردن بثبات في قلب التجارة العالمية.