لم تعد المخدرات مشكلة فردية معزولة، بل أصبحت خطرًا حقيقيًا يهدد شبابنا وأمن مجتمعنا واستقرار دولتنا. إنها حرب خفية تستهدف العقول قبل الأجساد، وتضرب في عمق الأسرة قبل أن تظهر آثارها في الشارع.
المروجون لا يأتون بوجوه مخيفة، بل يتخفّون خلف قناع الصداقة والمرح والتجربة العابرة. يبدأ الأمر غالبًا بعبارات مضللة مثل: "جرّب مرة واحدة” أو "لن تُدمن”. لكن الحقيقة أن كثيرًا من قصص الإدمان بدأت بخطوة صغيرة انتهت بضياع سنوات من العمر، وانكسار أسر، وتدمير مستقبل واعد.
الشباب هم طاقة الوطن وثروته الحقيقية، وإذا ضاعت هذه الطاقة ضاع جزء كبير من المستقبل. فالإدمان لا يسلب المال والصحة فقط، بل يسرق الإرادة والطموح، ويدفع أحيانًا إلى سلوكيات خطرة تمس الفرد وأسرته والمجتمع بأكمله.
الأسرة تبقى خط الدفاع الأول. الحوار الصريح مع الأبناء، والمتابعة الواعية دون قسوة أو تجسس، ضرورة ملحّة في هذا الزمن. التغير المفاجئ في السلوك، العزلة، العصبية غير المبررة، طلب المال المتكرر، أو تبدل دائرة الأصدقاء، كلها إشارات تستحق الانتباه لا التجاهل.
الخجل من كلام الناس أو الخوف من "العيب” قد يجعل المشكلة تتفاقم. طلب المساعدة في وقت مبكر شجاعة ومسؤولية، وليس فضيحة. حماية الأبناء أولى من مجاملة المجتمع.
كما أن المدارس والجامعات ووسائل الإعلام تتحمل مسؤولية نشر الوعي الحقيقي بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والنفسية والقانونية، إلى جانب توفير أنشطة ومساحات إيجابية تستوعب طاقات الشباب وتوجهها نحو الإبداع والعمل.
أما الدولة، فواجبها الاستمرار في ملاحقة المروجين والتجار بحزم، فهؤلاء لا يستهدفون أفرادًا فقط، بل يهددون أمن المجتمع بأكمله. والإبلاغ عنهم مسؤولية وطنية تسهم في حماية أبنائنا ومستقبلهم.
المخدرات ليست قدرًا محتومًا، بل خطر يمكن مواجهته بالوعي، والتكاتف، والشجاعة. حين يتعاون البيت والمدرسة والمجتمع والدولة، يصبح شبابنا أكثر حصانة، ويظل الوطن أقوى بأبنائه.